مفسدةٍ في المؤدّى ، يقتضي وجوبه أو حرمته ظاهراً في المرتبة المتأخّرة عن الشكّ في الواقع ، مع بقاء الحكم الواقعي الناشئ عن المصلحة أو المفسدة الواقعيّة القائمة بذات الفعل في المرتبة السابقة على الشكّ على حاله من الفعليّة ، بلا مضادة بينهما وهذه هي السببيّة التي يقول بها جمعٌ من المخطئة .
رابعها : أنّ قيام الأمارة لا يكون سبباً لحدوث المصلحة أو المفسدة في المؤدّى ، تقتضي وجوبه أو حرمته ولو ظاهراً ، ولكن في سلوك الأمارة والتطرّق بها مصلحةٌ يتدارك بها ما يفوت من الواقع .
أقول : ومحلّ الكلام في المقام إنّما هو السببيّة بالمعنيين الأخيرين ، وظاهر كلام الشيخ الأعظم أنّ محلّ كلامه هو السببيّة بالمعنى الثالث .
قال الشيخ رحمه الله « 1 » : ( هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببيّة ، بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيءٍ واقعاً سبباً شرعيّاً لوجوبه ظاهراً على المكلّف ) انتهى .
وقد اختار الشيخ « 2 » أنّ الأصل على هذا المبنى هو التخيير ، نظير التخيير في المتزاحمين .
وأجاب عمّا استدلّ به على التساقط : من دعواهم أنّ العمل بالخبرين معاً ممتنعٌ لفرض التعارض ، وبأحدهما تعيّيناً ترجيح بلا مرجّح ، وبأحدهما لا بعينه لا واقع له ، وبأحدهما التخييري لا يدلّ الكلام عليه ، إذ لا يجوز إرادة الوجوب التعييني بالنسبة إلى غير المتعارضين ، والتخييري بالنسبة إلى المتعارضين من لفظٍ واحد .
بما حاصله : أنّ الدليل إنّما يدلّ على وجوب العمل بكلّ منهما مشروطاً
هامش
( 1 ) ( و 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 761 - 762 .
( 2 )