تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
في حكم تعارض الأمارتين

القاعدة الأوّليّة في المتعارضين على الموضوعيّة في الأمارات

وأمّا المقام الثاني : فيدور البحث فيه عن بيان مقتضى القاعدة الأوّليّة عند تعارض الأمارتين على القول بالسببيّة . فالمشهور بين الأصحاب أنّه التخيير ، وملخّص القول فيه إنّه بناءً على ما اخترناه من أنّها تقتضي التخيير حتّى بناءً على القول بالطريقيّة ، فالحكم بالتخيّير على هذا المسلك في غاية الوضوح . وأمّا على ما هو المشهور من الحكم بالتساقط ، فيقع الكلام فيما يقتضيه الأصل على القول بالسببيّة في الأمارات . وملخّص القول فيه : إنّ السببيّة في الأمارات تُطلق على معان : أحدها : أنّه مع قطع النظر عن قيام الأمارة ، لا مصلحة ولا مفسدة ولا حكم في الواقع ، وإنّما الملاك والحكم تابعان لقيام الأمارة ، ومع قطع النظر عنها لا حكم في الواقع ، وهذا قولٌ منسوبٌ إلى الأشاعرة . ثانيها : ما نُسب إلى المعتزلة ، وهو أنّ قيام الأمارة على وجوب شيء أو حرمته سببٌ لحدوث مصلحة أو مفسدة في المؤدّى ، غالبة على المصلحة أو المفسدة الواقعيّة - على فرض وجودها - المقتضية لجعل الوجوب أو الحرمة . أقول : وجامع القسمين كون مؤدّيات الأمارات أحكام واقعيّة ، وليست وراءها أحكام ، وهذان القسمان من التصويب الباطل عندنا بالإجماع . ثالثها : اقتضاء الأمارة بقيامها على وجوب فعلٍ أو حرمته لحدوث مصلحةٍ أو