ذهب الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » وتبعه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » إلى أنّه ينفى الثالث بهما ، واستدلّ له المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » :
بأنّ المتعارضين يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة ، وهي وإنْ كانت فرع الدلالة المطابقيّة وجوداً ، ولكنّها ليست فرعها في الحجّيّة .
وبعبارة أُخرى : الدلالة الالتزاميّة للكلام تتوقّف على دلالته التصديقيّة ، أي دلالته على المؤدّى ، وأمّا كون المؤدّى مراداً فهو ممّا لا يتوقّف عليه الدلالة الالتزاميّة ، فسقوط المتعارضين عن الحجّيّة في المؤدّى ، لا يلازم سقوطهما عن الحجّيّة في نفي الثالث ، لأنّ سقوطهما في المؤدّى إنّما كان لأجل التعارض غير المتحقّق في نفي الثالث .
أقول : ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله « 4 » ، استثنى من ذلك ما لو لم يكن التعارض ذاتيّاً بل كان التعارض بينهما ناشئاً عن العلم الخارجي بكذب أحدهما ، كما في الخبرين الدالّ أحدهما على وجوب الجمعة ، والآخر على وجوب الظهر ، من جهة أنّ كلّاً من الخبرين ليس له دلالة إلزاميّة على عدم وجوب غير المؤدّى .
ويرد عليه : أنّ الدلالة الالتزاميّة كما تكون تابعة للدلالة المطابقيّة وجوداً ، تابعة لها حجّيّةً ، مثلًا لو أخبر زيدٌ بفري أوداج عمرو ، فيدلّ خبره بالدلالة الالتزاميّة على موته ، أو أخبر بإصابة البول ببدنه ، فيدلّ على نجاسة بدنه بالدلالة الالتزاميّة ، فلو علمنا من الخارج خطاء المُخبِر في المؤدّى ، ولكن احتمل موته في المثال الأوّل ، ونجاسة بدنه في المثال الثاني لسبب آخر ، فهل يتوهّم أحدٌ أن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 787 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 755 و 757 .
( 3 ) فوائد الأصول : ج 4 / 755 و 757 .
( 4 ) فوائد الأصول : ج 4 / 755 و 757 .