المتقدّم إنّما يكون في الإطلاق ، وهو ليس في التقيّيد ، فلا يكون محالًا .
الإيراد الثاني : أنّ المقيّد في المقام بما أنّه ضروري ، وإجمال المقيّد الضروري كالمتّصل يسري إلى العام ، فلا وجه للتمسّك بإطلاق أدلّة الحجّيّة .
وفيه أوّلًا : أنّه ليس ضروريّاً ، كيف وقد التزم جمعٌ - كما مرّ - بحجّيّتهما معاً ؟ !
وثانياً : أنّ ذلك المحذور المتقدّم لا يكون مُجملًا ، بل هو واضح ومختصٌّ بصورة الإطلاق .
الثالث : أنّ لازم الحجّيّة بالنحو المذكور - أي المقيّدة بعدم العمل بالآخر - حجّيتهما معاً عند عدم العمل بهما ، لتحقّق كلا الشرطين ، وقد أقمتم البرهان على امتناع ذلك .
وفيه : أنّ حجّيّة كلٍّ منهما مشروطة ومقيّدة حتّى بعد وجود الشرط غير الحجّيّة المطلقة ، إذ المانع عن حجّيتهما بنحو الإطلاق كان من ناحية عدم إمكان العمل بهما ، واستحالة العقاب على كلٍّ من الفعل والترك ، وهذا لا يترتّب على حجّيتهما بنحو التقيّيد ، إذ لو عمل بإحداهما فقد امتثل ووافقها ، فلا عقاب من ناحيتها ، وتسقط الأخرى عن الحجّيّة لانعدام شرطها ، فلا عقاب لعدم كون ما أدّت إليه حينئذٍ منجّزاً ، فلا محذور .
فتحصّل : أنّ الأقوى هو التخيير .
* * * نفي الثالث بالمتعارضين
نفي الثالث بالمتعارضين
وأمّا المورد الثاني : فقد وقع الكلام في أنّه إذا تعارض أمارتان ، هل يُحكم بنفي الثالث ، أم لا ؟ وعلى الأوّل بماذا ينفى الثالث ؟