في مفهومها سعةً وضيقاً بحسب المتفاهم العرفي ، بل لابدَّ من الرجوع إلى دليل تقديم الحاكم ، وملاحظة مقدار ما يقتضيه ذلك الدليل سعةً وضيقاً ، وانتزاع جامع لتلكم الموارد وجعله ضابطاً لها .
وعلى ذلك ، فتنقيح القول في المقام إنّما هو بالبحث أوّلًا في بيان الضابط المذكور ، ثمّ في وجه التقديم ، فنقول :
أمّا الأوّل : فضابطها أنْ يكون أحد الدليلين ناظراً إلى الدليل الآخر ، أو صالحاً لذلك :
1 - إمّا بالتصرّف في موضوعه سعةً - كقوله عليه السلام : « الفقاع خمرة » « 1 » بالنسبة إلى دليل حُرمة الخمر « 2 » - أو ضيقاً ، كقوله عليه السلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 3 » ، بالنسبة إلى أدلّة الشكوك « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 / 423 باب الفقاع ح 9 ، وفيه قوله عليه السلام : « خُميرة استصغرها الناس » ، التهذيب : ج 9 / 152 ح 275 ، الوسائل : ج 25 / 365 ح 32136 .
( 2 ) كقوله تعالى « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِفَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » الآية 90 من سورة المائدة . وهنا نجد أنّ الدليل الأوّل تعرّض لموضع الخمر المعهود عند العرف ، ويوسّعه باعتباره أنّ الفقاع خمر ، وببركة هذا الدليل أصبح موضوع حرمة الخمر عند الشارع المقدّس هو الخمر المعروف والفقاع ، ولولاه لكانت الحرمة مختصّة بالخمر المعهود عند العرف .
( 3 ) قد مرّ في حاشية سابقة أنّ هذا اللّفظ لا يوجد له عين في لسان الروايات ، والظاهر أنّه مصطلح فقهي كثُر استعماله ، ومأخوذٌ من ظاهر الروايات ، كرواية الكافي : ج 3 / 359 باب من شكّ في صلاته كلّها . . ح 8 حيث قال عليه السلام : « إذا كثر عليك السهو فامضِ في صلاتك فإنّه يوشك أن يدعك ، إنّما هو من الشيطان » ، والفقيه : ج 1 / 339 باب أحكام السهو في الصلاة ح 988 ، وقريب منه ما في التهذيب : ج 2 / 343 ح 11 باب أحكام السهو . . ، وراجع الوسائل : ج 8 / 287 و 289 باب عدم وجوب الاحتياط على من كثر سهوه . . ح 10495 و 10497 و 10500 .
( 4 ) الأصل بحسب الأدلّة فيما لو قام شكّ في حكم يجب الاعتناء به والتعويل عليه ، كالشكّ في الركعتين الأولتين من كلّ صلاة مثلًا الإعادة ، وكذلك الحكم في الشكّ في المغرب ، وفي صلاة الجمعة ، وأمّا حكم الشكّ في الثانية والثالثة ، أو في الثالثة والرابعة ، هو الأخذ بالأكثر وهكذا . . . وهذه الأحكام الأصل شاملة لكلّ شاكٍّ ، ولكلّ الموارد ، إلّاأنّه ببركة دليل ( لا شكّ لكثير الشكّ ) تضيّق دائرة أحكام الشكّ بغير هذا المورد ، فلا يعتني من كثر شكّه بتلك الأحكام لخروجه عن موردها . . . .