وبعبارة أُخرى : إنْ كانت القدرة شرطاً للتكليف ، فالتنافي بينهما يكون في مقام الجعل ، وإلّا فلا تنافي بينهما حتّى في مقام الفعليّة ، لأنّ عدم فعليّة الحكم مع تحقّق موضوعه خارجاً ، يشبه بعدم وجود المعلول مع وجود علّته .
فالصحيح أن يقال : إنّ التزاحم وإنْ كان يشترك مع التعارض في عدم إمكان جعل الحكمين ، وأنّ التمانع بينهما يكون في الجعل والتشريع ، إلّاأنّ عدم الإمكان في باب التعارض إنّما يكون من جهة المبدأ ، وعدم إمكان اجتماع المصلحة والمفسدة الغالبتين ، أو عدم ثبوتهما ، وفي باب التزاحم يكون من جهة المنتهى وعدم إمكان امتثالهما .
أقول : ثمّ إنّ تفصيل القول في بيان حقيقة التزاحم ، وما يرجع إليه من المباحث ، ومرجّحات بابه ، وما شاكل ، موكولٌ إلى محلّه في مبحث الضدّ ، وقد استوفينا البحث في ذلك ، وإنّما المقصود هنا الإشارة الإجماليّة إلى حقيقته ، وما به يمتاز عن التعارض الذي هو محلّ البحث .
* * * ضابط الحكومة ، ووجه تقديم الحاكم
ضابط الحكومة ، ووجه تقديم الحاكم
المورد الخامس : يعتبر في التعارض أنْ لا يكون أحد الدليلين حاكماً على الآخر ، ولا يكون أحدهما قرينةً على التصرّف في الآخر ، وهذا ما أشار إليه المحقّق الخراساني وأضاف إليهما أمراً ثالثاً وهو : ( أن لا يكون بينهما التوفيق العرفي ) « 1 » .
أقول : فالكلام في جهات :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 438 - 439 بتصرّف .