المتنافيين ، ولو في موردٍ واحد ومحلٍّ فارد ، كالصلاة في الدار المغصوبة بناءً على انطباق العنوانين على موردٍ واحد .
وأمّا التعارض : فهو إنّما يكون فيما أحرز أنّ المناط في أحدهما دون الآخر ، وطريق إحراز ذلك موكولٌ إلى محلّه .
وفيه : أنّ ثبوت الملاكين في محلٍّ واحد غير معقول ، إذ لا محالة يقع الكسر والانكسار بينهما ، فإمّا أن يغلب أحدهما فهو الملاك دون المغلوب ، وإلّا فلا يصلح شيءٌ منهما لأن يكون منشأ الحكم وملاكه .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : في مقام التفريق بينهما بما حاصله :
إنّ التعارض إنّما يكون في مرحلة الجعل والتشريع ، بحيث يمتنع تشريع الحكمين ثبوتاً ، وأمّا التزاحم فعدم إمكان اجتماع الحكمين في مورده ، ليس في مقام الجعل والتشريع ، بل في ذلك المقام بينهما كمال الملائمة ، وإنّما يكون المزاحمة في مقام الفعليّة بعد تحقّق الموضوع خارجاً ، من جهة عدم القدرة على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فيقع التزاحم بينهما ، لتحقّق القدرة على امتثال أحدهما ، فيصلح كلٌّ منهما لأنْيكون تعجيزاً مولويّاً عنالآخر ، ورافعاً لموضوعه .
وفيه : أنّه كما يكون عدم ثبوت الملاكين موجباً لامتناع جعل الحكمين للمولى الحكيم ، فيقع التنافي بين الحكمين في مقام الجعل ، كذلك يكون عدم القدرة على امتثال الحكمين موجباً لعدم إمكان جعلهما معاً ، بناءً على شرطيّة القدرة للتكليف ، لاقتضاء جعلهما المحال ، وما يقتضي المحال محالٌ ، فالتنافي بين المتزاحمين أيضاً يكون في مقام الجعل والتشريع ، لا في مقام الفعليّة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 703 - 704 بتصرّف .