وجوب الظهر ، فإنّه من جهة العلم بعدم وجوب إحداهما يقع التكاذب بينهما ، فكلّ منهما بمدلوله الإلتزامي ينفى ما يُثبته الآخر . وأمّا لو علم بعدم تشريع مؤدّى أحد الدليلين ، مع إمكان جعلهما ثبوتاً ولم يكن أحدهما مربوطاً بالآخر ، كما إذا كان مؤدّى أحدهما وجوب الدُّعاء عند رؤية الهلال ، ومؤدّى الآخر وجوب دية الحُرّ في قتل العبد المُدبر ، وعلم بعدم ثبوت أحدهما ، فهو ليس من باب التعارض ، لعدم امتناع اجتماع مدلوليهما ثبوتاً في عالم الجعل والتشريع ، بل هو من باب اشتباه الحجّة باللّاحجّة .
وفيه : أنّ محلّ البحث ما لو كان كلّ منهما واجداً لشرائط الحجّيّة في نفسه ، والعلم بمخالفة مضمون أحدهما للواقع - بعد فرض احتمال إصابة كلّ منهما في نفسه - لا يوجب عدم حجّيّة أحدهما ، فلا محالة يقع التعارض بينهما ، بمعنى أنّ كلّاً منهما بضميمة العلم المزبور ينفي بدلالته الالتزاميّة ما يُثبته الآخر .
وبالجملة : لم يظهر لي الفرق بين هذا المورد ، والمورد الذي يكونان مربوطين والتنافي بينهما كان لأمرٍ خارج ، كما في مثال الجمعة والظهر ، فإنّه في ذلك المورد إن كان مفاد كلّ من الدليلين أنّ الصلاة الواحدة الواجبة في يوم الجمعة ، ما تضمّنه من الظهر أو الجمعة كان التنافي بينهما ذاتيّاً ، وأمّا إن كان مفاد كلّ منهما وجوب ما تضمّنه بلا نظرٍ له إلى الآخر ، كان ذلك مثل هذا المورد بلا تفاوت بينهما .
* * * في الفرق بين التعارض والتزاحم
في الفرق بين التعارض والتزاحم
المورد الرابع : يقع البحث هنا عن الفرق بين التعارض والتزاحم ، فقد اختار المحقّق الخراساني « 1 » أنّ التزاحم إنّما يكون فيما إذا ثبت الملاكان للحكمين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 440 ، وكان قد أشار إلى ذلك أيضاً في بحث ( اجتماع الأمر والنهي ) ص 155 ، وأيضاًص 174 ( الأمر الثاني ) .