النائيني رحمه الله « 1 » ، وخالفهم في ذلك المحقّق الخراساني حيث قال في « الكفاية » « 2 » :
( التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلّة بحسب الدلالة ومقام الإثبات ، على وجه التناقض أو التضادّ ، حقيقةً أو عَرَضاً ) انتهى .
وملخّص القول في المقام : إنّه لا إشكال ولا كلام في أنّ الدالّين بما هما دالّان لا تنافي بينهما ، وإنّما التنافي بينهما عَرَضي باعتبار التنافي بين المدلولين .
وأمّا المدلولان : فالتنافي بينهما أيضاً ليس ذاتيّاً ، فإنّ المدلول المُنشَأ - أي الحكم - أمرٌ اعتباري ، والاعتبار خفيفُ المؤونة ، لا تنافي بين فردين منه ، بل التنافي بينهما إنّما يكون من ناحية مبدأهما من المصلحة والمفسدة ، والإرادة والكراهة ، أو منتهاهما من اقتضائهما الفعل أو الترك ، كما مرّ تحقيق ذلك في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . ولكن تنافي المبدأين أو الانتهائين يعدّ واسطة لثبوت التنافي بين الحكمين المدلولين بالنسبة إلى المولى الحكيم ، وهو واسطة في عروض التنافي على الدالّين ، وعلى ذلك فدعوى أنّ التنافي بين المدلولين حقيقي ، دون التنافي بين الدالّين ، في محلّها .
أقول : ثمّ إنّ التعارض إن كان بمعنى التنافي ، تعيّن تعريفه بما عرّفه المشهور ، ولكن الظاهر أنّه أخصّ منه ، فإنّه من باب العرض بمعنى الإظهار ، ومنه عرض المتاع للبيع ، فيكون التعارض بمعنى إظهار كلّ من المتعارضين نفسه في مقابل الآخر ، ولذا لو قام خَبَرٌ عدل على وجوب شيء ، وخَبرٌ فاسق على عدم وجوبه ، لا يكون من باب التعارض ، فإنّ خبر الفاسق غير الحجّة لا يُظهر نفسه في مقابل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 700 ، أجود التقريرات : ج 4 / 273 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 437 .