ويشهد له السيرة القطعيّة المستمرّة ، والنصوص الواردة في الموارد المتفرّقة المستفاد منها هذه الكلّية ، بل يستفاد منها أنّ حجّيّته كانت أمراً مفروغاً عنه عند المسلمين ، وثابتاً عندهم :
منها : صحيح معاوية بن عمّار : « قلتُ : فرجلٌ من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه أنّه يشرب على الثَّلث ولا يستحلّه على النصف ، يخبر أنّ عنده بُختَجاً « 1 » على الثلث قد ذهب ثُلثاه ، وبقي ثلثه يشرب منه ؟ قال عليه السلام : نعم » « 2 » .
وصريحه عدم اعتبار الإيمان ، وحيث أنّ التفكيك بينه وبين الإسلام بعيدٌ فهو أيضاً لا يعتبر .
ومنها : النصوص « 3 » الواردة في إخبار البائع بالكيل والوزن ، الدالّة على جواز الاعتماد عليه ، المعمول بها بين الأصحاب .
ومنها : الروايات « 4 » الواردة في ، القصّابين ، والجزّارين ، والجارية المأمورة بتطهير ثوب سيّدها ، وأنّ الحجّام مؤتَمنٌ في تطهير موضع الحجامة .
ومنها : المستفيضة « 5 » الواردة في أنّ مَن أقرَّ بعينٍ في يده لغيره فهي له ، وليس ذلك إلّالحجّيّة قوله ، لا من باب حجّيّة الإقرار ، لأنّها تختصّ بما إذا كان على نفسه ، فلا يثبت به ملكيّة غيره .
هامش
( 1 ) والبُختَج هو العصير المطبوخ وأصله بالفارسيّة مِيپُخته أي العصير المطبوخ ، انظر لسان العرب : ج 2 / 211 .
( 2 ) الكافي : ج 6 / 421 باب الطلاء ح 7 ، الوسائل : ج 25 / 293 باب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 31940 .
( 3 ) التهذيب : ج 7 / 38 بعض أحاديث باب بيع المضمون كحديث 49 وغيره ، الوسائل : ج 17 / 343 باب 5 منأبواب عقد البيع وشروطه .
( 4 ) التهذيب : ج 1 / 349 باب الأحداث الموجبة للطهارة ح 23 ، الوسائل : ج 3 / 499 باب 56 من أبوابالنجاسات ، وج 19 / 141 باب 29 من أبواب كتاب الإجارة .
( 5 ) الوسائل : ج 23 / 183 و 185 باب 1 و 2 و 5 من أبواب كتاب الإقرار .