أم يعمّ ما في يد المستحلّ لها ، إذا أخبر بالتذكية كما عن « الذكرى » « 1 » و « البيان » « 2 » ؟
أم يعمّه مطلقاً ، كما لعلّه المشهور بين الأصحاب ؟ ، وجوه :
أقول : والأقوى هو الأخير ، وذلك لأنّ ملاك الطريقيّة وهي غلبة كون ما في أيدي المسلمين مذكّى بالذبح موجودٌ فيه ، والأدلّة في مقام الإثبات مطلقة لا مقيّد لها .
واستدلّ للأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : عدم حصول الظنّ بتذكية ما في يد المستحلّ للميتة .
وفيه : أنّه لا يعتبر الظنّ الفعلي في حجّيّة الأمارات ، فمع فرض شمول المطلقات لا احتياج إلى حصوله ، ومع عدمه لا يفيد حصول الظنّ .
الوجه الثاني : خبر أبي بصير ، قال : « سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام : عن الصلاة في الفراء ؟ فقال عليه السلام : كان علي بن الحسين عليه السلام رجلًا صرداً لا يُدفئه فراء الحجاز ، لأنّ دباغها بالقرظ ، فكان يبعثُ إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي تحته ، وكان يسأل عن ذلك ، فيقول : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميّتة ، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » « 3 » .
ولا يخفى أنّ نزعه للصلاة دليلٌ عدم المعاملة معه معاملة المذكّى ، وقد استند
هامش
( 1 ) الذكرى : ص 143 ( حجريّة ) قوله : « أمّا ما يشترى من سوق الإسلام فيحكم عليه بالذكاة إذا لم يعلم كون البائعمستحلًّا . . . » .
( 2 ) البيان : ص 57 ( حجريّة ) الناشر مجمع الذخائر الإسلاميّة ، قم . عند قوله : « وفي الأخذ من مسلم تعلم منه استحلال الميتة بالدباغ وجه بالمنع إلّاأن تخبر بالذكاة فيقبل على الأقرب . . » .
( 3 ) الكافي : ج 3 / 397 باب اللّباس الذي تُكره الصلاة فيه . . . ح 2 ، الوسائل : ج 4 / 462 باب 61 من أبواب لباس المصلّي ح 5730 .