في ذلك إلى استحلال أهل العراق للميتة .
وأورد عليه : بأنّ لبسه في غير حال الصلاة دليلُ المعاملة معه معاملة المذكّى ، إذ المعروف عدم جواز الانتفاع مطلقاً بالميتة ، فلابدَّ من الالتزام بأحد أمرين :
إمّا جواز الانتفاع بالميتة في غير الصلاة ، أو حمل نزعه على التنزّه .
ولو لم يكن الثاني متعيّناً ، لا محالة يكون محتملًا ، فلا يصحّ الاستدلال به على هذا القول .
وبالجملة : بما أنّ المسؤول عنه حكم الصلاة في الفراء ، فجوابه عليه السلام بحكاية فعل المعصوم عليه السلام كما يمكن أن يكون المراد منه المنع ، يمكن أن يكون الاحتياط الاستحبابي اللّائق صدوره منه عليه السلام في مثل الصلاة .
الوجه الثالث : الاستدلال بالخبر المروي عن ابن الحجّاج قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي أدخلُ السُّوق - أعني هذا الخلق الذين يدَّعون الإسلام - فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها : أليس هي ذكّية ؟ فيقول :
بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكّية ؟ فقال عليه السلام : لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط لي الّذي اشتريتها منه أنّها ذكّية . قلت : ما أفسد ذلك ؟ قال :
استحلال أهل العراق للميتة » « 1 » .
فإنّ تعليل المنع عن بيعها على أنّها ذكّية باستحلال الميتة ، دليلُ عدم أماريّة يد المستحلّ لها .
وفيه : أنّ الظاهر منه المنع عن الشهادة لاعن المعاملة معه معاملة المذكّى .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 / 398 باب اللّباس الذي تُكرَه الصلاة فيه . . . ح 5 ، الوسائل : ج 3 / 503 باب 61 من أبواب النجاسات ح 4293 .