المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » « 1 » .
وقد استدلّ به بوجوه :
منها : أنّه يدلّ على لزوم السؤال إذا كان البائع مشركاً ، ولولا أماريّة يده على عدم التذكية لم يكن له وجه .
وفيه : أنّه ذكر هذا الوجه وجهاً لدلالة الخبر على عدم أماريّة يد الكافر ، بدعوى أنّه لو كان يد الكافر أمارة لعدم التذكية ، لما كان وجهٌ للسؤال ، إذ مع وجود الأمارة يجب الاجتناب من دون الفحص .
أقول : ولكن الإنصاف أنّه لا يصلح وجهاً لشيء منهما ؛ إذ السؤال إنّما هو لترتيب آثار التذكية ، فالمعنى - واللَّه العالم - أنّه مع كون البائع مشركاً محكومٌ بعدم التذكية ، فلو أُريد ترتيب آثار التذكية لابدَّ من السؤال والفحص ، وليس المراد هو لزوم الفحص لترتيب آثار عدم التذكية ، فإنّه على القولين لا يجب الفحص لترتيب تلك الآثار ؛ أمّا على الأوّل فلأماريّة يد الكافر ، وأمّا على الثاني فلأصالة عدم التذكية الّتي لا يجب في إجرائها الفحص ، والحكم بعدم التذكية يلائم مع الأماريّة وعدمها .
ومنها : أنّ الخبر متكفّلٌ لأماريّة يد المسلم في قبال يد المشرك ، ومقتضى المقابلة أماريّة يد المشرك .
وفيه : أنّ مقتضى المقابلة عدم ثبوت ما ثبت ليد المسلم ليد المشرك ، لا ثبوت شيء آخر لها .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 2 / 371 باب ما يجوز الصلاة فيه من اللّباس والمكان . . . ح 76 ، الوسائل : ج 3 / 492 باب 50 من أبواب النجاسات ح 4266 .