عدم أماريّة يد الكافر على عدم التذكية :
عدم أماريّة يد الكافر على عدم التذكية
المبحث الثاني : هل تكون يد الكافر أمارة عدم التذكية ، كما أنّ يد المسلم أمارة التذكية أم لا ؟
وإنّما تترتّب على ما في يده آثار عدم التذكية ، لأصالة عدمها ، وجهان :
اختار صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » أوّلهما ، وذهب جمعٌ إلى الثاني .
واستدلّ للأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّه من المسلم عند الأصحاب أنّ الذبيحة إذا كانت في سوق المسلمين بيد الكافر فهي محكومة بعدم التذكية ، ولا ينطبق ذلك إلّاعلى أماريّة يد الكافر ، إذ عليها يتعارض سوق المسلمين الذي هو أمارة التذكية مع يد الكافر التي هي أمارة عدم التذكية ، فيتساقطان ، فيرجع إلى أصالة عدم التذكية ، وهذا بخلاف القول بعدم الأماريّة ، إذ حينئذٍ ليس في مقابل سوق المسلمين إلّاأصالة عدم التذكية ، ولا ريب في أنّ الأصل محكومٌ بالدليل المعتبر والأمارة الكاشفة ، وهي سوق المسلمين .
وفيه : أنّه قد حقّقنا في محلّه في الجزء الثالث من كتابنا « فقه الصادق » « 2 » أنّ سوق المسلمين ليس أمارة التذكية ، بل هو أمارة كون البائع مسلماً ، ويده أمارة التذكية ، وعليه فمع العلم بكون البائع كافراً لا يكون السوق أمارة ، فيحكم بالعدم لأصالة عدم التذكية .
الوجه الثاني : ما في « الجواهر » « 3 » وهو خبر إسحاق بن عمّار : « لا بأس
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 8 / 54 .
( 2 ) فقه الصادق : ج 3 / 263 - 264 ، الطبعة الثالثة .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 8 / 54 وما بعدها ، وقد أطال الكلام في ذلك ، وأيضاً أشار إلى الاستدلال بالرواية وبأغلبيّة المسلمين على الكفّار : ج 6 / 347 فراجع .