تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولكن يرد عليهما : أنّ بناء العقلاء على شيء ربما يكون للكاشفيّة ، كبنائهم على العمل بخبر الثقة ، وربما يكون لمصلحةٍ أُخرى داعية إلى ذلك ، ألا ترى أنّ بنائهم على تحسين فاعل بعض الأفعال ، وتقبيح فاعل الآخر ، وليس ذلك إلّا لأجل رفع اختلال النظام . وبالجملة : أنّ ما هو الثابت عدم كون بناء العقلاء تعبّداً صرفاً ، وأمّا أنّ منشأ البناء دائماً هو الكاشفيّة ، فغير صحيح ، بل ربما يكون مصالح أخر ، وفي المقام يمكن أن يكون هذا البناء منهم منشأه رفع اختلال السوق ، الذي أشار عليه السلام إليه بقوله : « لو لم يجز هذا لم يَقُم للمسلمين سوق » . أقول : ولكن الإنصاف أنّ دعوى كون البناء للطريقيّة والكاشفيّة ، وأنّ حفظ نظام السوق مصلحة داعية إلى البناء العملي قريبة جدّاً ، ويشهد لها - مضافاً إلى ذلك - خبران ممّا تقدّم : أحدهما : موثّق يونس بن يعقوب : « ومَنْ استولى على شيء منه فهو له » « 1 » . فإنّ ظاهر قوله : ( فهو له ) الحكم بالمِلْكيّة الواقعيّة ، لا مجرّد ترتيب آثارها ظاهراً كما لا يخفى . ثانيهما : موثّق حفص « 2 » المتقدّم ، وتقريب الاستدلال به بطريقين : الطريق الأوّل : دلالته على إلغاء احتمال أنّه لغيره ، وأنّ البناء على الملكيّة ليس حكماً للمحتمل . ودعوى : أنّ هذا المقدار لا يكفي في الطريقيّة والأماريّة ، لأنّ الاستصحاب
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 9 / 302 باب ميراث الأزواج ، ح 39 ، الوسائل : ج 26 / 216 باب 8 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 32857 . ( 2 ) الكافي : ج 7 / 387 ح 1 ، الوسائل : ج 27 / 292 باب 25 من أبواب كيفيّة الحكم من كتاب القضاء ح 33780 ورواها التهذيب والفقيه كما مرّ .