أقول : وبهذا التقريب يندفع ما أورد عليه بأنّ مفاد أصالة الصحّة حيثُ يكون التعبّد بوجود العقد الصحيح ، ومفاد الاستصحاب التعبّد بعدم سببيّة العقد الموجود ، فلا تعارض بينهما .
وجه الاندفاع : أنّ مفاد أصالة الصحّة ليس التعبّد بوجود العقد الصحيح ، بل بصحّة العقد الموجود .
وأورد على نفسه : بأنّ التعبّد بنفي السببيّة لا يصحّ ، لكونها غير مجعولةٍ شرعاً ، فالاستصحاب يكون أصلًا حكميّاً مُحرِزاً لبطلان العقد .
وأجاب عنه : بأنّه على هذا تكون أصالة الصحّة أيضاً من هذا القبيل ، كما لا يخفى .
أقول : ولكن الذي يهوّن الخطب ، ويُغنينا عن إطالة الكلام في المقام في بيان وجوه المعارضة والحكومة من الطرفين ، أنّ دليل أصالة الصحّة هو السيرة وبناء العقلاء ، بضميمة عدم ردع الشارع الأقدس عنه ، وحيث أنّ هذا المدرك يدلّ على ثبوت أصالة الصحّة في موارد وجود الأصول الموضوعيّة - كما يظهر لمن اختبر ذلك من العرف والعقلاء في المعاملة مع العقود الصادرة من الغير - فلا وجه لملاحظة المعارضة مع تلك الأصول ، فتكون متقدّمة عليها ، وبهذا ينقطع النزاع .
* * * أصالة الصحّة في الأقوال
أصالة الصحّة في الأقوال
الأمر التاسع : في أصالة الصحّة في الأقوال ، والصحّة فيها تكون من وجهين :
الأوّل : من حيث كونها حركةً وفعلًا صادراً من المكلّف ، فإنّ الشكّ في هذه الجهة يتمحّض في كونها محرّمة أم مُباحة ؟ ولا كلام في أنّ مقتضى أصالة الصحّة