الأوّل : أنّ الصحّة الفعليّة - أي ترتّب النقل والانتقال - إنّما تكون أثر الإيجاب والقبول والقبض في المجلس ، فيكون القبض أحد أجزاء المؤثّر ، وعليه فالعلم بصحّة العقد لا يستلزم تحقّق القبض ، فضلًا عن الصحّة الثابتة بالتعبّد .
الثاني : أنّ مفاد أصالة الصحّة صحّة العقد حدوثاً ، ولا نظر لها إلى البقاء ، والعقد من حيث الحدوث ليس له إلّاالصحّة التأهّليّة - وهي إمّا لا شكّ فيها - أو على فرض الشكّ تكون أصالة الصحّة الجارية في العقد حدوثاً غير مفيدة في إثبات تحقّق القبض وترتّب النقل والانتقال .
أقول : وفيهما نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّ الظاهر أنّ المؤثّر هو العقد المركّب من الإيجاب والقبول ، والقبض إنّما يكون شرط التأثير وشرط الصحّة بقاءً ، فلو انقضى المجلس ، وشكّ في تحقّق القبض ، فلامحالة يشكّ في صحّة العقد بقاءً ، فأصالة الصحّة تثبت تحقّقه .
وأمّا الثاني : فلأنّها كما تجري بلحاظ الحدوث ، تجري بلحاظ البقاء ، والعقد بعد انقضاء المجلس ، يكون صحّته مشكوكة ، فمقتضى أصالة الصحّة تحقّق القبض .
الفرع الثالث : ما لو شكّ في إجازة المالك لبيع الفضولي ، فإنّه لا يمكن إجراء أصالة الصحّة في العقد لإحراز تحقّقها ، إذ العقد الصادر من غير المالك لا صحّة له إلّا على النحو التأهّلي ، ومثلها لا تتوقّف على الإجازة ، فيصبح عقد المالك موضوعاً مشكوك التحقّق .
الفرع الرابع : ما لو شكّ في صحّة بيع الوقف ، من جهة الشكّ في عروض المسوّغ له ، فإنّه لا يمكن إجراء أصالة الصحّة لإثبات عروض المسوّغ ، واستدلّ له بأنّ العقد لو خُلّي وطبعه مبنيٌّ على الفساد ، بحيث يكون المصحّح طارئاً عليه ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٠