عمل نفس الحامل .
أقول : استدلّ للأوّل بوجهين :
الوجه الأوّل : ما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من دعوى العلم بأنّه لم يجعل الشارع الأقدس للشكّ في عمل الشخص نفسه قاعدتين ، وحيث أنّ قاعدة الفراغ مجعولة فيه ، فلا تكون أصالة الصحّة مجعولة .
وفيه : أنّ دعوى العلم بعدم جعل قاعدتين في موردٍ واحد بالجعل التأسيسي الاستقلالي في محلّها ، وأمّا دعوى عدم جعل قاعدتين بالجعل الإمضائي ، أحدهما ببيان لفظي وهو دليل قاعدة الفراغ ، ثانيهما بعدم الردع فممنوعة ، إذ لا محذور فيه ، ودعوى العلم بعدم جعلهما هكذا غير مسموعة .
الوجه الثاني : أنّ تعدّد الجعل يستلزم تعدّد المجعول ، وحيثُ أنّ المجعول في عمل الشخص نفسه لا يكون متعدّداً ، فلا محالة يكون الجعل أيضاً واحداً .
وفيه : أنّ ذلك أيضاً يتمّ في الجعل التأسيسي ، ولا يتمّ في الجعل الإمضائي .
* * * البحث عن المراد من الصحّة
البحث عن المراد من الصحّة
الأمر الخامس : المراد من الصحّة هو انطباق المأتيّ به الخارجي لما هو موضوع للأثر الشرعي ، أي الاعتبارات الشرعيّة في المعاملات ، ولما هو متعلّق التكليف في العبادات ، وعلى ذلك تحمل في جميع الموارد ، غاية الأمر في باب العبادات لا تُتَصور الصحّة التأهّليّة والصحّة الفعليّة ، وأمّا في باب المعاملات فهما قابلان للتصوّر ، إذ لو كان موضوع الاعتبار الشرعي موجوداً بتمامه ، ولم يترقّب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ص 653 ( المبحث السابع ) .