لصحّته حصول شيء آخر ، فالصحّة فعليّة ، أي ذلك الاعتبار الشرعي يترتّب عليه . وإنْ كان جزءه موجوداً وكان الجزء الآخر دخيلًا في ترتّب ذلك الاعتبار ، ولم يكن دخيلًا في تماميّة ذلك الجزء - كالإيجاب وحده إذ القبول ليس دخيلًا في صحّة الإيجاب وتماميّته ، وإنّما يكون دخيلًا في ترتّب الاعتبار الشرعي ، وهو اعتبار الملكيّة - فالصحّة تأهّليّة ، بمعنى أنّ الإيجاب لو تعقّبه القبول لترتّب عليهما النقل والانتقال ، ودليل هذا الأصل يشمل كلا الموردين .
أقول : وقد تعرّض الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » لذلك في رسائله دفعاً لتوهّم أنّه إذا تحقّق الإيجاب وشكّ في تعقّبه بالقبول ، تجري أصالة الصحّة فيه ، ويحكم بترتّب النقل والانتقال عليه وتعقّبه بالقبول .
ومحصّل الدفع : أنّ الصحّة الفعليّة أثر الإيجاب والقبول جميعاً غير المُحرَز تحقّقهما ، والإيجاب وحده ليس أثره إلّاالصحّة التأهّليّة ، والعلم بتحقّقه صحيحاً لا يستلزم القبول فضلًا عن التعبّد به .
وربما يتوهّم : التنافي بين ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله في هذا الأمر من أنّ التعبّد بصحّة الإيجاب لا يستلزم التعبّد بالقبول ، وبين ما أفاده في الأمر الثاني بقوله « 2 » :
( وأمّا ما ذكره - أي المحقّق الثاني - من أنّ الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور لا مطلقاً ، فهو إنّما يتمّ إذا كان الشكّ من جهة بلوغ الفاعل ، ولم يكن هناك طرفٌ آخر معلوم البلوغ ، تستلزم صحّة فعله صحّة فعل هذا الفاعل . . . ) .
أقول : ولكن يمكن دفعه بوجهين :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 725 - 726 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 724 - 725 .