تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

المراد بالصحّة هي الصحّة الواقعيّة

المراد بالصحّة هي الصحّة الواقعيّة الأمر الثالث : هل المحمول عليه هي الصحّة الواقعيّة ، أم الصحّة عند العامل ؟ أقول : وقبل الشروع في بيان ذلك ، لابدَّ من التنبيه على أمر وهو أنّ في المقام نزاعين : أحدهما : أنّه هل يعتبر في الحمل على الصحّة ، علم الفاعل بها ، فلا يُحمل على الصحّة سواءً مع العلم بجهله أو الجهل بحاله ، أم يعتبر عدم العلم بكونه جاهلًا ، أم لا يعتبر شيء منهما ، فلو علم بأنّه جاهل بصحيح الفعل وفاسده ، يُحمل عليها كان الجهل عن قصورٍ أم تقصير ، غاية الأمر في الجهل القصوري يعتبر تصادق اعتقاديهما بالصحّة في فعل . ثانيهما : في أنّ المحمول عليه ، هل هي الصحّة الواقعيّة أو الفاعليّة ، ولا يبعد أن يكون خلاف صاحب « المدارك » « 1 » في النزاع الأوّل . وبالجملة : الأظهر عدم اعتبار علم الفاعل بها ، إذ الغالب في موارد الحاجة إلى هذا الأصل إنّما هي صورة الجهل بحال الفاعل ، فإنّ محلّ الابتلاء إنّما هي أفعال العوام من الرجال والنساء الذين لا يعرفون أحكام المعاملات والعبادات ، مع قيام السيرة على حمل أفعالهم على الصحّة من دون أن يفتّشوا عن حال معاملاتهم . وأمّا اعتبار عدم العلم بالجهل في خصوص ما هو محلّ الجريان ، فغير بعيد ، إذ القدر المتيقّن من الأدلّة غير هذا المورد .
هامش
( 1 ) لما يظهر من كلامه في مدارك الأحكام : ج 7 / 315 في معرض حديثه عن اختلاف الزوجين في العقد لو ادّعى أحدهما وقوعه في الاحرام وأنكر الآخر ، قال المحقّق : « القول قول من يدّعي الإحلال ترجيحاً لجانب الصحّة » ، وفي معرض مناقشة صاحب « المدارك » له ، قال : « أمّا مع اعترافهما لجهلٍ فلا وجه للحمل على الصحّة . . » .