ودعوى : أنّ ابتلاء عموم النّاس إنّما هو بأفعال أهالي الصحارى والبراري والأسواق الذين لا يعرفون الأحكام ، مع استقرار السيرة على إمضاء أعمالهم عند احتمال المطابقة .
يمكن دفعها : بأنّ عدم معرفة هؤلاء بعمدة الأحكام ، إنْ كان منشأً للجهل بعلمهم في خصوص ما هو محلّ الحاجة ، فجريان القاعدة وإنْ كان ممّا لا كلام فيه ، إلّاأنّه أجنبيٌ عن الفرض ، وأمّا لو عُلم بجهلهم في خصوصه ، فالسيرة على الحمل عليها غير ثابتة ، ولكن ذلك يحتاج إلى مزيدٍ من التأمّل ، فإنّ دعوى قيام السيرة على العموم مع جهل الغالب بالأحكام قريبة جدّاً .
وأمّا النزاع الثاني : فإن كان مدرك الحمل على الصحّة هو ما عن العلّامة « 1 » وجماعة من المتأخّرين عنه ، من ظهور حال المسلم ، فيتعيّن الحمل على الصحّة عند العامل ، فإنّ الظاهر من حاله عدم فعل ما لا يراه صحيحاً ، وإنْ أتى بالعمل على وجه يراه صحيحاً .
وأمّا إنْ كان المدرك هو حكم العقل ، أو بناء العقلاء والسيرة المستمرّة ، أو الإجماع ، فالمحمول عليه هي الصحّة الواقعيّة .
* * * جريان أصالة الصحّة في نفس عمل العامل
جريان أصالة الصحّة في نفس عمل العامل
الأمر الرابع : هل يكون مجرى هذا الأصل هو خصوص عمل الغير ، أم يعمّ عمل نفسه ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، لثبوت السيرة ، وبناء العقلاء على إجرائها في
هامش
( 1 ) راجع تذكرة الفقهاء : ج 2 / 483 ( ط . حجريّة ) كتاب الوصيّة ، في مسألة : ما لو أوصى بما يقع اسمه علىالمحلِّل والمحرّم ولم ينصّ على أحدهما ، قال العلّامة : « صرف إلى المُحلِّل » إلى أن قال : « ولأنّ الظاهر من حال المسلم صحّة تصرّفاته فيحمل مطلقة عليها عملًا بالظاهر » .