وجهان بل قولان ، مقتضى إطلاق الأدلّة جريانها فيه ، إلّاأنّ التعليل بالأذكريّة يوجب اختصاص الأدلّة بصورة احتمال الترك عن غفلة .
ودعوى : أنّ في قوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر » ، كبرى كليّة مطويّة ، وهي أنّ الأذكر لا يترك ، ويكون القياس بصغراه وكبراه تعبّداً بعدم الترك العمدي والسهوي جميعاً .
مندفعة : بأنّه يمكن أن يكون عدم الترك العمدي مفروغاً عنه ، فأراد عليه السلام بذلك سدّ احتمال الترك السهوي .
والغريب أنّ المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » برغم التزامه بكون الأذكريّة المذكورة علّة للحكم من قبيل حكمة التشريع لا العلّة ، التزم بعدم جريان القاعدة في مورد احتمال الترك العمدي ، مستنداً إلى التعليل في بعض النصوص بالأذكريّة .
فإن قلت : إنّ المستفاد من مجموع الأدلّة بعد ضمّ بعضها إلى بعض ، هو التعبّد بما يقتضيه طبع كلّ أحدٍ قَصَد إتيان فعلٍ مركّب وكان في مقام الامتثال ، وهو كما يقتضي عدم الترك السَّهوي ، كذلك يقتضي عدم الترك العمدي ، فتجري القاعدة عند احتمال الترك العمدي ، كما تجري عند احتمال الترك السَّهوي .
قلت : إنّ هذا إن كان استدلالًا بالنصوص ، فيرد عليه ما تقدّم آنفاً .
وإنْكاناستدلالًا ببناءالعقلاء ، فيرد عليه أنّه لم يثبت بنائهم علىذلك ، فتأمّل .
وإنْ كان استدلالًا بظهور حال المسلم ، فيرد عليه أنّه لا دليل على حجّيّته في المقام .
وبالجملة : فالأظهر عدم جريان القاعدة في المقام ، إلّاأنّه بناءً على ما
هامش
( 1 ) كما في أجود التقريرات : ج 4 / 239 .