جريان القاعدة وعدمه في الدخول في الأجزاء المستحبّة
قاعدة التجاوز في الأجزاء المستحبّة
الأمر السابع : يدور البحث فيه عن أنّه هل يعتبر في الغير - الذي لابدَّ من الدخول فيه في عدم الاعتناء بالشكّ عند الشكّ في الوجود - أن يكون من الأجزاء الواجبة ، أم هو أعمّ منها ومن الأجزاء المستحبّة كالقنوت ؟
وعلى الأوّل : فهل يعتبر أنْ يكون جزءً مستقلّاً ، أم يشمل جزء الجزء أيضاً ، فلو شكّ في الحمد وهو في السورة لا يعتنى بشكّه على الثاني دون الأوّل أم لا ؟
فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في كفاية الدخول في الجزء المستحبّ وعدمه .
فلو شكّ في القراءة وهو في القنوت ، أو شكّ في التكبيرة وهو في الاستعاذة ، أو في التسبيحات الأربع وهو مستغفرٌ ؛ فهل تجري القاعدة ، وليس عليه الاعتناء بشكّه كما هو المنسوب إلى المشهور « 1 » ، أم لا تجري ، ويجب عليه الاعتناء به كما عن الشهيدين « 2 » ، والأُستاذ المحقّق الخوئي « 3 » وجهان :
يشهد للأوّل : إطلاق الأدلّة .
أمّا الثاني : فقد استدلّ الشهيد الثاني رحمه الله « 4 » له :
أوّلًا : بمفهوم قوله عليه السلام في صحيح زرارة المتقدّم : « قلت شَكّ في القراءة وقد
هامش
( 1 ) كما نسبه إليهم المحقّق الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 4 / 299 حيث قال : « أمّا الدخول في الجزءالمستحبّ كالقنوت ، فالمعروف أنّه موجب لصدق عنوان التجاوز ، بل لم نعثر على مخالفٍ في ذلك ، إلّاأنّه قابل للمناقشة . . الخ » .
( 2 ) راجع الذكرى للشهيد الأوّل ( الطبعة الحجريّة ) : ص 224 ، عند قوله : « لو شكّ في القراءة وقد ركع . . . وكذا لو شكّ في الفاتحة أو في السورة وهو قانت . . الخ » حيث التزم بالرجوع ، وسيظهر اختيار الشهيد الثاني فيما يأتي .
( 3 ) دراسات في علم الأصول : ج 4 / 300 .
( 4 ) راجع روض الجنان للشهيد الثاني : ص 350 ، نشر مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام ، قم 1404 .