« إذا خرجتَ مِنْ شَيء ثُمّ دخلتَ في غيره » إذ لو كان الدخول في مطلق الغير كافياً ، لكان ذلك من لوازم الخروج ، فلم يكن العطف ب « ثمّ » مناسباً .
وفيه : أنّه إن أُريد بذلك أنّ العطف ب « ثمّ » ظاهر في إرادة قسمٍ خاصٍ من الغير وهو ما يكون منفصلًا عن المشكوك فيه .
فيرد عليه : أنّه لا فاصل بين التكبيرة والقراءة اللّتين وقع التصريح بهما في صدر الصحيح .
وإن أُريد به اعتبار المباينة الذاتيّة ، وهذا كما يشمل الغير الذي له عنوانٌ مستقلّ ، كذلك يشمل غيره كما لا يخفى .
والظاهر كونه عطف تفسير ، ولعلّه المتبادر إلى الذهن بعد الالتفات إلى أنّ الدخول في الغير من مقوّمات صدق مضيّ المشكوك فيه .
فتحصّل : أنّه ليس شيءٌ يدلّ على اعتبار أمر زائد على صدق عنوان التجاوز ، وهو في موارد الشكّ في الوجود لا يصدق إلّابعد الدخول في الغير المترتّب الشرعي ، وفي موارد الشكّ في الصحّة يصدق بالدخول في مطلق الغير ، وهذا الاختلاف إنّما نشأ من اختلاف المصاديق ، وإلّا فالمفهوم المعلّق عليه الحكم واحد .
أقول : ومن ذلك يظهر جريان قاعدة الفراغ في مورد الشكّ في صحّة الجزء أيضاً ، ولا يختصّ بمورد الشكّ في صحّة المركّب على ما هو صريح المحقّق النائيني رحمه الله ، فلو شكّ في صحّة التكبيرة بعد الفراغ منها وقبل الدخول في القراءة ، جرت القاعدة فيها من دون أن يتوقّف جريانها على الدخول في القراءة .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٠