وزرارة المتقدّمتين ، والمنساق إلى الذهن من ( الغير ) في أمثال المقام ، إرادة فعلٍ آخر من أفعال الصلاة ممّا له استقلال بالملاحظة لا مطلق الغير .
ويؤيّد ذلك : وقوع التمثيل في صدر الصحيح بالشكّ في الركوع بعدما سجد ، وفي السجود بعدما قام ، فلو كان الهُويّ إلى السجود والنهوض إلى القيام كافيين ، لكانا أولى بالتمثيل ، فيُستكشف من ذلك أنّ المراد ( بالغير ) المذكور في الذيل ليس مطلقه بل ما كان من هذا القبيل .
وفيه : أنّه لا وجه لدعوى الإنسباق المزبور إلّاأحد أمرين :
أحدهما : انصراف لفظ ( الشيء ) في قوله : « كلّ شيءٍ شُكّ فيه » في بادئ النظر إلى ما يكون له عنوانٌ مستقلّ ، فينسبق إلى الذهن من لفظ ( الغير ) بقرينة المقابلة ما يماثله .
ثانيهما : التمثيل بالسجود والقيام ، وشيءٌ منهما لا يصلح لذلك .
أمّا الأوّل : فلأنّه انصراف بدوي يزول بعد الالتفات إلى عدم قصور لفظ ( الشيء ) عن الشمول لأبعاض الأجزاء .
وبالجملة : مقتضى عموم لفظ ( الغير ) شموله لمطلق ما يغاير المشكوك فيه ، ودعوى الانصراف لا تسمع .
وأمّا الثاني : فلأنّ التمثيل بهما وعدم التمثيل بالهُوي والنهوض ، إنّما يكون لأجل عدم كونهما من أجزاء الصلاة ، واعتبار الدخول في الغير المترتّب الشرعي في مورد الشكّ في أصل الوجود كما تقدّم ، أو لأجل أنّ الغالب حصول الشكّ في هذه الحال ، وهذا لا يوجب تقييد إطلاق ما في ذيلهما من الضابطة الكلّية .
الوجه الثالث : « 1 » وقوع العطف ب ( ثم ) الظاهرة في التراخي في صحيح زرارة :
هامش
( 1 ) هذا الوجه ذكره أوثق الوسائل : ص 549 ، في معرض الحديث عن اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز .