عدم الفرق بين خفاء الواسطة وبروزها
عدم الفرق بين خفاء الواسطة وبروزها
أقول : يظهر من التتبّع في كلمات الأصحاب أنّ الأصل المثبت لم يكن معنوناً في كلمات القدماء ، لكن برغم ذلك نجد عدم اعتمادهم في جملةٍ من الفروع الفقهيّة على الأصول المثبتة ، مع اعتمادهم عليها في بعض الفروع ، وسيمرّ عليك ، ولذلك وجه المتأخّرون ذلك بأنّ الواسطة في تلك الموارد خفيّة واستثنوا هذا المورد وحكموا فيه بحجيّة المثبت ، إلّاأنّ المحقّق الخراساني « 1 » أضاف إليه قيداً آخر وهو جلاء الواسطة .
وكيف كان ، فقد استدلّ الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » وتبعه المحقّق الخراساني « 3 » على اعتبار الأصل المثبت إذا كانت الواسطة خفية خفاءً يعدّ الآثار المترتّبة عليها آثاراً لذي الواسطة .
بيان مرادهما : المتفاهم عرفاً من دليل الاستصحاب هو ايجاب ترتيب ما يعد بحسب نظر العرف من الآثار الشرعيّة لنفس المستصحب ، وإن كانت حقيقة من آثار الواسطة ، وذلك لما ثبت أنّ الدلالة على الأثر الذي بلحاظه يكون التنزيل في مورد الاستصحاب إنّما هو بمقدّمات الحكمة ، ولا يتفاوت بحسبها فيما يعدّ عرفاً أثراً بين ما كان أثراً بلا واسطة أو معها .
وأورد عليهما المحقّق النائيني رحمه الله « 4 » : بأنّ الحكم الثابت لموضوع :
قد يكون بنظر العرف ثابتاً للأعمّ منه أو الأخصّ بحسب المتفاهم العرفي من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 416 بتصرّف .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 664 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 415 ( نعم لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها محسوب بنظر العرف ) .
( 4 ) أجود التقريرات : ج 4 / 135 .