تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
والآثار ، على قواعد سلسلة العلل والمعلولات ، واللّوازم والملزومات . وبالجملة : كما أنّ الشيء بوجوده الواقعي يلازم وجود اللّوازم والملزومات والعلل والمعلولات ، كذلك إحرازه يلازم إحرازها ، وبعد ما كانت الأمارة الظنيّة محرزة للمؤدّى ، يترتّب عليها جميع ما يترتّب عليه من الآثار الشرعيّة ولو بألف واسطة بالضرورة . وأمّا الاستصحاب فليس المجعول فيه الإحراز ، بل مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى بلا توسيط الإحراز ، فلابدّ من الاقتصار على ما هو المتعبّد به ، وليس هو إلا تطبيق العمل على مؤدّى الأصل ، والمؤدّى إنْ كان حكماً فهو المتعبّد به ، وإنْ كان موضوعاً فالمتعبّد به ما يترتّب عليه من الحكم الشرعي ، وأمّا آثار اللّوازم فهي لا تكون مترتّبة عليه ، وليس موضوعها مؤدّى الأصل ، فلا وجه لترتبها . وفيه : أنّ المراد من التلازم بين إحراز الشيء وإحراز ما يلازمه ، إنْ كان هو التلازم بين الإحرازين الوجدانيّين تكون دعواه رحمه الله تامتة لا نقاش فيها ، ولكنّه غير مربوط بالمقام ، وإنْ كان هو التلازم بين الإحرازين التعبّديين ، فيرد عليه أنّ ذلك تابع لدليل التعبّد ، فمع فرض عدم الدليل على التعبّد بإحراز اللّوازم والملزومات والملازمات ، لا تلازم بينهما . وإن أريد أنّ إحراز الشيء تعبّداً يلازم إحراز لوازمه وجداناً ، فهو بيِّن الفساد . ودعواه رحمه الله : وأيضاً أنّه بعد انكشاف المؤدّى يترتّب عليه جميع ما للمؤدّى من الخواص والآثار على قواعد سلسلة العلل والمعلولات « 1 » . ففيها : أنّ ما يكون أثراً تكوينيّاً للشيء أو لإحرازه الوجداني ، ولا يكون أثراً
هامش
( 1 ) المحقّق النائيني في فوائد الأصول : ج 4 / 487 .