المورد الثاني : ما إذا كان مورد التعبّد الاستصحابي من الأمور المتضائفة كالابوّة والبنوّة ، وهو الذي ذكره بقوله : ( أو بوساطة ما لأجل وضوح لزومه له أو ملازمته معه بمثابة عدّ أثره أثراً لهما ) .
والوجه فيه : أنّ العرف لا يراهما شيئين ، بل هما عنده شيء واحد ذو وجهين ، وأثر أحدهما أثر الآخر .
ولكن يرد على الأوّل : أنّه - بعد التحفظ على أنّ محلّ الكلام ما إذا كان هناك أثران شرعيّان : أحدهما مترتّب على العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها ، والآخر مترتّب على المعلول - كيف يتصوّر اليقين السابق بوجود العلّة التامّة دون معلولها ، مع أنّهما لا ينفكّان حدوثاً وبقاءً ، وعليه فلا محالة هناك يقينٌ سابق وشكّ لاحق بالنسبة إلى كلّ منهما ، فيجري الاستصحاب فيهما دون مانع .
أقول : وبه يظهر ما في المورد الثاني ، فإنّ المتضائفين متكافئان قوّةً وفعلًا ، يقيناً وشكّاً ، فمع اليقين بالابوّة لا محالة يكون يقين بالبنوّة ، وكذا الشكّ ، فيجري في كلّ منهما الاستصحاب ، فتدبّر حتّى لا تبادر بالإشكال .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 460
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦٠