تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
تكوينيّاً لإحرازه التعبّدي ، فإنّه لا مجال لإجراء تلك القواعد فيه . والحقّ في المقام أن يُقال : إنّ حجيّة دليل الشيء في ملازماته وملزوماته ولوازمه تتوقّف على قيدين : أحدهما : كون ذلك الشيء كاشفاً عنها ككشفه عن مؤدّى نفسه ، نظير الخبر الحاكي عن أمر واقعي كشرب زيد ما في الكأس المعيّن الخارجي ، فإنّه كاشفٌ عن شربه بالمطابقة ، وعن موته إذا كان ذلك سُمّاً في الواقع بالالتزام . ثانيهما : ثبوت الإطلاق لدليل اعتباره من جميع الجهات ، كما في أدلّة حجيّة الخبر الواحد ، حيث أنّها بإطلاقها تدلّ على أنّ مقول قول العادل مطابقٌ للواقع بتمام آثاره وخصوصيّاته . ومع فقد أحد القيدين أو كليهما ، لا يكون دليل ذلك الشيء حجّة في مثبتاته ، وفي بعض الأمارات يكون القيد الثاني مفقوداً كما في الظنّ بالقبلة ، حيث أنّه حجّة من باب الطريقيّة ، ومع ذلك لا يكون حجّة في مثبتاته ، ولا يثبت به لازمه ، وهو دخول الوقت ، فإنّ قوله عليه السلام : « فليتحر » أي فليأخذ بالأقوى ، لا يدلّ على أزيد من حجيّته للقبلة خاصّة . وأمّا في الأصول ومنها الاستصحاب ، فالمفقود هو الأوّل ، فإنّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب اليقين السابق والشكّ اللّاحق ، ومع هذين القيدين يتعبّد الشارع بالوظيفة المقرّرة . وعليه فبالنسبة إلى المؤدّى هما موجودان ويمكن أن يتعبّد الشارع به ، وأمّا بالنسبة إلى اللّوازم والملزومات والملازمات ، فهما مفقودان ولا مجال للتعبّد بها ، مثلًا لو تيقّن حياة زيد ثمّ شكّ في موته ، فبالنسبة إلى الحياة ، فإنّ اليقين السابق