تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
والشكّ اللّاحق موجودان ، وأمّا بالنسبة إلى نبات اللّحية الذي هو من اللّوازم العاديّة لبقاء زيد إلى زمان الشكّ ، فهما مفقودان ، فلا يمكن التعبّد به من خلال دليل الاستصحاب . وإنْ شئت فقل : إنّ الحكم يدور مدار وجود الموضوع ، والفرض أنّه بالنسبة إلى اللّوازم وأختيها مفقود ، فلا تثبت به . وبالجملة : بعدما لم يكن للاستصحاب ، وكذا سائر الأصول ، جهة كشف عن الواقع ، وكان دليل التعبّد متضمّناً للتعبّد بترتيب آثار ما كان على يقين منه وشكّ ، واللّوازم ليست ممّا كان على يقين منها فشكّ ، وآثارها ليست آثار الملزومات لها ، فلا تكون أدلّتها شاملة للتعبّد بآثار اللّوازم . ودعوى : أنّ آثارها إنّما تكون آثاراً للمؤدّى ، لقياس المساواة ، فعلى القول بإطلاق دليل الاستصحاب يدلّ ذلك على لزوم ترتيبها أيضاً . مندفعة : بأنّ قياس المساواة يتمّ إذا كانت اللّوازم من سنخٍ واحد ، بأن كانت جميعها تكوينيّة أو تشريعيّة ، مثلًا من لوازم حركة اليد حركة المفتاح ومن لوازمها انفتاح الباب ، فيكون الانفتاح لازم حركة اليد ، وهكذا في التشريعيّات ، فإنّ نجاسة الملاقي للمتنجس من لوازم نجاسة الملاقى ، وهي من لوازم الملاقاة مع النجس . وأمّا إذا لم تكن جميعها من سنخ واحد ، كما إذا كان الأثر الشرعي مترتّباً على أمر عقلي تكويني ، فليس الأثر التشريعي من لوازم المؤدّى ، والسر فيه أنّ ترتّب الأثر الشرعي على موضوعه ، ليس من قبيل ترتّب المعلول على علّته ، فلا يكون من اللّوازم ، بل من أحكامه ، فلا تصدق قضيّة لازم اللّازم لازم . * * *