ومنها : ما ذكره المحقّق الخراساني « 1 » بقوله :
( إن قلت : . . . ) وحاصله أنّ هذا الاستصحاب يتعارض مع استصحاب ضدّه المطلق ، وهو في المثال الحلّية المطلقة .
وأجيب عن هذا الإيراد بأجوبة :
الجواب الأوّل : ما عن الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ، وهو أنّ استصحاب الحرمة على تقدير الغليان حاكمٌ على استصحاب الإباحة قبل الغليان .
وأوضحه المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » : بأنّ الشكّ في الحلّية والحرمة بعد الغليان ، مسبّبٌ عن الشكّ في أنّ الحرمة المجعولة للعنب إذا غلى ، هل هي مختصّة بحال كونه عنباً ، أم تشمل ما لو كان زبيباً ، فإذا حكم بكونها مطلقة ببركة الاستصحاب ، لا يبقى شكّ في الحرمة ليجري فيها الاستصحاب .
وفيه : أنّ ارتفاع الحلّية بعد الغليان ليس مترتّباً على الحرمة المعلّقة ، ولا الشكّ فيه مسبّباً عن الشكّ فيها حتّى يكون الأصل الجاري في الحرمة حاكماً على الأصل الجاري في الحلّية ، بل الحرمة الفعليّة بعد الغليان التي هي لازم الحرمة المعلّقة قبل الغليان ، منافية للحليّة الفعليّة بعد الغليان بنحو التضادّ ، فثبوت كلّ منهما لازم لعدم الآخر ، كما هو الشأن في جميع المتضادّين ، مع أنّه لو سُلّم الترتّب لا يكون الترتّب شرعيّاً . وحكومة الأصل السببي إنّما تكون فيما إذا كانت السببيّة شرعيّة كما في غسل الثوب المتنجّس بالماء المشكوك طهارته .
الجواب الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني « 4 » وهو أنّ الحلّية الثابتة قبل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 411 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 654 .
( 3 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 468 - 469 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 412 .