آخرعند ارتفاع الفرد الأوّل ، فيكون من صغريات القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي فلا يجري .
أقول : أمّا ما أفاده في الصورة الأولى فهو متين .
وأمّا الصورة الثانية : فيردّه ما تقدّم من حجيّة الاستصحاب في موارد الشكّ في المقتضي .
وأمّا الصورة الثالثة : فيردّه ما مرّ من أنّ وحدة الشيء لا تدور مدار وحدة داعيه ومقتضيه ، بل مدار الوحدة على الاتّصال أو الاعتبار ، فالحركة المتّصلة من المبدأ إلى المنتهى واحدة ، وإنْ تجدّد الدّاعي في الأثناء ، وكذا الخطبة الواحدة ، فإنّه لو انقطعت الحركة أو الخطبة في الأثناء ثمّ شرع فيها ، تصير متعدّدة لا محالة ، وإنْ كان الدّاعي إليها واحداً .
فالمتحصّل : جريان الاستصحاب مطلقاً .
وما قيل : من أنّه إذا شكّ في حدوث داع آخر ، يكون منشأ الشكّ في البقاء الشكّ في حدوث الدّاعي ، فالاستصحاب الجاري في عدم حدوثه حاكمٌ على هذا الاستصحاب .
يندفع : بأنّه من جهة عدم كون السببيّة شرعيّة ، لا يكون الأصل الجاري في السبب حاكماً على الأصل الجاري في المسبّب .
قال صاحب « الكفاية » « 1 » : ( إنّ استصحاب بقاء الأمر التدريجي ، إمّا أن يكون من قبيل استصحاب الشخص ، أو من قبيل استصحاب الكلّي بأقسامه ، فإذا شكّ فيأنّ السورة المعلومة التي شرع فيها تمّت أو بقي منها شيء ، صحّ فيه استصحاب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 408 .