أثره ذلك ، مثلًا يستصحب حياة زيد لترتيب عدم الإرث عليه .
وبعد هذا نقول : أمّا الأصل غير المحرَز كقاعدة الطهارة ، فما ثبت طهارته بقاعدة الطهارة ، وشكّ في النجاسة :
فأمّا أن يكون الشكّ ، هو الشكّ الأوّل ، فيكفيه أصالة الطهارة ، لأنّها باقية إلى يوم القيمة .
وأمّا أن يكون من جهة احتمال عروض النجاسة ، - أي نجاسة أخرى - عليه ، فيجري استصحاب عدم عروضها ، ويُحكم بعدم تنجّسه ، فلا تصل النوبة إلى استصحاب الطهارة ، وإنْ كان في نفسه جارياً ، من جهة أنّه يثبت بها طهارة ظاهريّة ، وهي متيقّنة وجداناً .
هذا إذا قلنا بأنّ الطهارة أمرٌ عدمي ، والنجاسة أمرٌ وجودي .
وإن قلنا إنّهما أمران وجوديّان ، فقد يتوهّم أنّ هذا الأصل لا يترتّب عليه الطهارة لعدم حجيّة مثبتاته .
لكنّه توهّمٌ فاسد ؛ فإنّ الدليل المُثبت للنجاسة بالملاقاة حجّة في مثبتاته ، لكونه دليلًا وأمارة ، فبالملاقاة كما يثبت النجاسة يثبت عدم الطهارة ، فإذا جرى استصحاب عدم الملاقاة ، حكم بعدم تحقّق عدم الطهارة ، ومن الواضح أنّ عدم عدم الطهارة هو الطهارة .
وكذلك الأصل المحرَز كالاستصحاب ، فلو غسل الثوب بماء مستصحب الطهارة ، فإنّه لو شكّ في بقاء الطهارة لاحتمال ملاقاة الثوب مع نجاسة أخرى ، جرى استصحاب عدم الملاقاة ، وهو مقدّم على استصحاب الطهارة .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٦