المقام ، فإنّه إذا أمر المولى بعدة أمور ، فإنّه كما ينتزع عنوان الحاكميّة له ، والكليّة للمجموع ، كذلك ينتزع الجزئيّة لبعضها ، وهي تعدّ عناوين تبعيّة ، لا أنّها اعتبارات أو وجودات مستقلّة ، فمع سقوط الأصل في المنشأ لا مورد لجريان الأصل فيها .
ويرد على المحقّق الخراساني : أنّ الجزئيّة وما شاكل والتي تكون مجعولةً تبعاً ، ومنتزعةً عن الجعل الشرعي ، لا يجري فيها الأصل ، لكونها من اللّوازم التكوينيّة للحكم الشرعي ، نظير عنوان الحاكميّة والمحكوم عليه .
المورد الثاني : في الأحكام الوضعيّة السابقة على الحكم التكليفي .
أقول : الكلام فيه :
تارةً : يقع في الشرط والمانع .
وأخرى : في الشرطيّة والمانعيّة .
أمّا الأوّل : فبناءً على عدم كون دخلهما في التكليف واقعيّاً ، بل دخلهما جعلي ، فإنّه لا مانع من استصحاب بقائهما أو بقاء عدمهما ، ويترتّب على استصحاب بقاء الشرط وجود التكليف ، وعلى عدمه عدمه ، وعلى وجود المانع عدم التكليف ، وعلى عدمه وجوده .
وأمّا بناءً على كون دخلهما واقعيّاً ، فلا مجال لجريان الاستصحاب لعدم ترتّب الأثر عليه .
وأمّا الثاني : فبناءً على كون الشرطيّة والمانعيّة مجعولتين - كما هو الحقّ - يجري الاستصحاب فيهما ، لأنّ المستصحب من الأمور المجعولة شرعاً .
نعم ، لا يترتّب على استصحابهما وجود التكليف وعدمه ، لأنّهما مترتّبان على الشرط والمانع ، دون الشرطيّة والمانعيّة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٣