تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المقام ، فإنّه إذا أمر المولى بعدة أمور ، فإنّه كما ينتزع عنوان الحاكميّة له ، والكليّة للمجموع ، كذلك ينتزع الجزئيّة لبعضها ، وهي تعدّ عناوين تبعيّة ، لا أنّها اعتبارات أو وجودات مستقلّة ، فمع سقوط الأصل في المنشأ لا مورد لجريان الأصل فيها . ويرد على المحقّق الخراساني : أنّ الجزئيّة وما شاكل والتي تكون مجعولةً تبعاً ، ومنتزعةً عن الجعل الشرعي ، لا يجري فيها الأصل ، لكونها من اللّوازم التكوينيّة للحكم الشرعي ، نظير عنوان الحاكميّة والمحكوم عليه . المورد الثاني : في الأحكام الوضعيّة السابقة على الحكم التكليفي . أقول : الكلام فيه : تارةً : يقع في الشرط والمانع . وأخرى : في الشرطيّة والمانعيّة . أمّا الأوّل : فبناءً على عدم كون دخلهما في التكليف واقعيّاً ، بل دخلهما جعلي ، فإنّه لا مانع من استصحاب بقائهما أو بقاء عدمهما ، ويترتّب على استصحاب بقاء الشرط وجود التكليف ، وعلى عدمه عدمه ، وعلى وجود المانع عدم التكليف ، وعلى عدمه وجوده . وأمّا بناءً على كون دخلهما واقعيّاً ، فلا مجال لجريان الاستصحاب لعدم ترتّب الأثر عليه . وأمّا الثاني : فبناءً على كون الشرطيّة والمانعيّة مجعولتين - كما هو الحقّ - يجري الاستصحاب فيهما ، لأنّ المستصحب من الأمور المجعولة شرعاً . نعم ، لا يترتّب على استصحابهما وجود التكليف وعدمه ، لأنّهما مترتّبان على الشرط والمانع ، دون الشرطيّة والمانعيّة .