مستفاداً من النفي أو النهي الوارد على الطبيعة ، حيث أنّ عدم الطبيعة يتوقّف عقلًا على عدم جميع أفرادها ، فلا مجال لتوهّم كونه من قبيل سلب العموم ، لأنّ العموم حينئذٍ متأخّرٌ رتبةً عن ورود الحكم ، بل هو من قبيل عموم السلب قطعاً ، والمقام من قبيل الثاني كما هو واضح .
أقول : ثمّ إنّه بعدما ثبت من عدم تماميّة شيء ممّا استدلّ به على اختصاص الروايات بالشكّ في الرافع ، وأنّ مقتضى إطلاقها حجيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضى أيضاً ، فلا بأس بالتعرّض لأمرين :
أحدهما : أنّ الشيخ الأعظم صرّح بجريان الاستصحاب في موارد ، مع أنّ الشكّ فيها من قبيل الشكّ في المقتضي .
منها : الشكّ في النسخ ، حيث صرّح بأنّ الجاري هو استصحاب عدم النسخ ، أضف إليه أنّ جريانه فيه متّفقٌ عليه ، حتّى ادّعى الأمين الأسترآبادي « 1 » أنّه من ضروريّات الدِّين ، والنسخ عبارة عن انتهاء أمد الحكم ، إذ البداء مستحيلٌ في حقّه تعالى ، فالشكّ فيه شكّ في انتهاء الأمد ، فيكون من مصاديق الشكّ في المقتضى .
ومنها : الشكّ في الموضوع الخارجي « 2 » كحياة زيد ، وقد صرّح الشيخ في أوّل تنبيهات الاستصحاب ، بأنّه لو شكّ في بقاء حيوان عُلِم وجوده وشُكّ في أنّه يعيش سنة أو مائة سنة ، لا يجري الاستصحاب ، لأنّه من الشكّ في المقتضي ، ولازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في المثال ، فإنّه لا يعلم اقتضاء بقائه ، ورعاية الجنس القريب أو البعيد ، أو النوع أو الصنف كلّ ذلك بلا وجه ، مع أنّه ملتزم بجريانه في الموضوعات مطلقاً .
هامش
( 1 ) حكى الشيخ الأعظم عن « الفوائد المكيّة » في فرائد الأصول : ج 2 / 595 .
( 2 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 638 ، إلّاأنّ الشيخ الأعظم استظهر جواز الاستصحاب في المورد حسب الظاهر .