ومنها : الشكّ في الغاية « 1 » ، كما لو شكّ في هلال شوّال مثلًا ، فإنّ الشكّ إنّما هو في أنّ شهر رمضان ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً ، فالشكّ حينئذٍ يكون من قبيل الشكّ في المقتضي ، مع أنّه ملتزم بجريان الاستصحاب فيها .
الأمر الثاني : أنّ متعلّق اليقين والشكّ :
إن لوحظا بالنظر الدقّي فهما متغايران ، حيث لا يصدق نقض اليقين بالشكّ ، حتّى في مورد الشكّ في الرافع ، لتعلّق اليقين بالحدوث في حين أنّ متعلّق الشكّ هو البقاء .
وإن لوحظا بالنظر المسامحي العرفي ، أي بإلغاء خصوصيّة الزمان الذي عرفت أنّه المناط في صدقه وإطلاقه ، صدق نقض اليقين بالشكّ حتّى في مورد الشكّ في المقتضي .
ويضاف إلى جميع ما تقدّم : أنّ من جملة روايات الاستصحاب مثل خبر محمّد بن مسلم المتقدّم الذي عرفت دلالته على حجيّة الاستصحاب ، لم يرد فيه لفظ ( النقض ) بل المذكور فيه قوله عليه السلام : ( من كان على يقينٍ فشكّ فليمض على يقينه ) فعلى فرض التنزّل وتسليم عدم دلالة النصوص المتضمّنة للفظ ( النقض ) على حجيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضى ، فإنّه لا إشكال في دلالة هذه الرواية عليها .
فالمتحصّل : أنّه لا ينبغي التوقّف في حجيّة الاستصحاب في مورد الشكّ في المقتضي .
* * *
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 645 الأمر الثاني من تنبيهات الاستصحاب بتصرّف .