وبين أن يُراد منه مطلق ترك العمل ، ويبقى المنقوض عامّاً لكلّ يقين .
والظاهر رجحان الأوّل إذ الفعل الخاص يصير مخصّصاً لمتعلّقه العام .
وفيه : ما تقدّم من أنّ المراد بالنقض في المقام ليس رفع الأمر الثابت ، بل أُسند النقض إلى اليقين بملاحظة كون اليقين مرتبطاً بمتعلّقه .
أضف إليه : ما مرّ من أنّ معناه الحقيقي ليس هو رفع الهيئة الاتّصاليّة .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » ، وحاصله :
أنّه إنْ كان متعلّق اليقين غير محدود في عمود الزمان بغايةٍ ، فاليقين المتعلّق به يقتضي الجري العملي على طبقه على الإطلاق ، ولا موجب لرفع اليد عنه إلّاإذا كان الشكّ في الرافع ، فيصدق عليه نقض اليقين بالشكّ من حيث الجري العملي .
وأمّا إذا احتمل كون المتيقّن مغيّاً بغاية ، فالمتيقّن ممّا يقتضيه اليقين هو الجري العملي ما قبل الغاية المحتملة ، وبالنسبة إلى ما بعدها لا مقتضي للجري العملي من أوّل الأمر ، فعدم الجري يستند في الحقيقة إلى قصور المقتضي وانتقاض اليقين بنفسه ، لا إلى نقض اليقين بالشكّ .
وفيه : أنّ متعلّق اليقين إذا كان غير محدودٍ في عمود الزمان بغايةٍ ، ولكن كان مغيّاً بغايةٍ زمانيّة كالزوجيّة المغيّاة بالطلاق ، أو احتمل كونه مغيّاً بها ، فاليقين المتعلّق به لا يقتضي الجري العملي على طبقه حتّى بعدما يحتمل كونه غايةً ، فعدم الجري فيه كعدم الجري في الصورة السابقة بلا فرق بينهما أصلًا .
وبالجملة : لا فرق بين الموردين ، سوى أنّ الثاني يحتمل كونه مغيّاً بالزمان دون الأوّل حيث أنّ متعلّق اليقين غير مغيّ بالزمان ، وهذا لا يوجب الفرق بينهما
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 69 .