المقدّمة الثانية : في بيان المراد من الهيئة .
الظاهر أنّه ليس المراد منها النهي عن النقض حقيقةً ، من غير فرق بين إرادة اليقين أو المتيقّن أو آثار اليقين .
أمّا الأوّل : فلأنّ اليقين بالحدوث لبقائه لا معنى للنهي عن نقضه ، لكونه طلباً للحاصل ، وطلب تحصيل اليقين بالبقاء ليس طلباً لإبقاء اليقين ، بل هو طلب إيجاد فردٍ آخر .
وأمّا الثاني : فلأنّ المتيقّن إنْ كان حكماً شرعيّاً ، فإبقائه وعدمه ليس تحت اختيار المكلّف ، بل أمره بيد الشارع وإنْ كان من الموضوعات ، فهو إمّا أن يكون باقياً فطلبه طلب تحصيل الحاصل ، وإمّا أن يكون زائلًا فطلبه ليس طلباً للإبقاء ، بل طلب لإعادة المعدوم ، وبذلك ظهر ما في إرادة الثالث .
ودعوى : الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » بقوله : ( إنّ النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه ، لا يتعلّق بنفس اليقين على كلّ تقدير ، بل المراد نقض ما كان على يقين منه ، وهو الطهارة السابقة أو أحكام اليقين ) .
ممنوعة : إذ كما أنّ النقض المذكور لا يتعلّق باليقين ، كذلك لا يتعلّق بالمتيقّن ولا بأحكام اليقين .
فلا محالة يكون المراد النهي عن النقض بناءً وعملًا ، وحيث لا شبهة في عدم كونه نهياً تحريميّاً نفسيّاً ، لعدم وجوب العمل على طبق اليقين السابق في باب المستحبّات والمكروهات والمباحات ، مع جريان الاستصحاب فيها ، فلا محالة يكون إرشاديّاً .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 574 .