على القول بالفوريّة ، والشكّ في أمثال هذه الأمور لا يستند إلى احتمال وجود الرافع ، بل الشكّ في استعداده للبقاء في نفسه ، فيكون الشكّ في أنّ المتيقّن - وبالتبع الجري العملي على طبق اليقين المتعلّق به - هل يكون له استعداد البقاء أم ليس له ذلك ؟
والأوّل من موارد الشكّ في الرافع ، والثاني من موارد الشكّ في المقتضي .
وبهذا يظهر أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله في كتاب « المكاسب » من جريان استصحاب الملكيّة في المعاطاة ، بعد رجوع أحد المتبايعين ، وعدم جريان استصحاب بقاء الخيار بعد الزمان الأوّل في مورد خيار الغبن « 1 » لاحتمال فوريّته مبنيان على مبناه .
ولا يرد عليه : ما أورده السيّد الطباطبائي رحمه الله « 2 » بأنّ الأوّل أيضاً من قبيل الشكّ في المقتضي .
وأمّا المقام الثاني : وهو بيان ما هو الحقّ في المقام ، فنخبة القول فيه يبتني على بيان مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّ النقض يقابل الإبرام تقابل العدم والملكة ، فلابدّ وأن يتعلّق بما يصلح أن يكون مُبرماً .
وهل الإبرام والنقض بمعنى الإتقان والإحكام وعدمه ، كما أفاده المحقّق الخراساني « 3 » وغيره ؟
هامش
( 1 ) راجع المكاسب : ج 5 / 23 .
( 2 ) هو السيّد الطباطبائي اليزدي صاحب « العروة الوثقى » ، وقد أورد ذلك في حاشيته على المكاسب المحرّمة : ج 1 ص 81 ، ط إسماعيليّان - قم .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 390 .