أو بمعنى الهيئة الاتّصاليّة ورفعها ، كما عن الشيخ الأعظم « 1 » ؟
أو بمعنى هيئة التماسك والاستمساك ورفعها ، كما اختاره جمعٌ من المحقّقين « 2 » ؟
وجوه ، أقواها الأخير ، وذلك لأنّه في بعض هذه النصوص أُسند النقض إلى الشكّ أيضاً ، لاحظ قوله عليه السلام في الصحيح الثالث المتقدّم ، حيث قال : ( ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ) مع أنّه لا إحكام فيه ، وأيضاً الإتقان والإحكام يصدقان فيما لا يصدق الإبرام عليه .
كما أنّه لا دخل للاتّصال المقابل للانفصال بالإبرام المقابل للنقض .
أقول : ثمّ إنّ هيئة التماسك لا تكون إلّافي مركّبٍ ذي أجزاء ، فيكون متماسكاً تارةً ، ومنحلّاً أخرى ، وعليه فالإبرام والنقض بما لهما من المعنى الحقيقي لا يصدقان إلا في المركّبات الحقيقيّة والاعتباريّة ، فإسناد النقض إلى اليقين الذي هو من البسائط - كإسناده إلى العهد واليمين والعقد في الآيات الكريمة والروايات الشريفة - لا بدَّ وأن يكون بلحاظ تنزيله منزلة المركّب ، بلحاظ بعض لوازم المركّب الموصوف بالإبرام ، والظاهر أنّ ذلك اللّازم في المقام هو ارتباط بعض أجزاء المبرم ببعض ، فإنّ اليقين من الصفات ذات الإضافة ، ولا يتحقّق إلّامتعلّقاً بشيء ، فهو مرتبط بمتعلّقه ، وبهذا اللّحاظ يصحّ إسناد النقض إلى الشكّ .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرناه أنّ المراد من النقض في نصوص الباب ، ليس هو رفع الأمر الثابت كما عن الشيخ الأعظم رحمه الله .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 574 .
( 2 ) استظهره المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية : ج 3 / 53 .