وعليه فلا يخلو حاله :
إمّا إرشاد إلى جعل الطريقيّة لليقين السابق في زمان الشكّ .
أو إلى جعل المماثل للمتيقّن أو لحكمه بعنوان إبقاء الكاشف .
أوإلى منجّزيّة اليقين السابق ومعذريّته شرعاً ، لإثبات الحكم فيالزمان اللّاحق .
أو يكون إرشاداً إلى إثبات حكم شرعي بالجري العملي على طبق الحالة السابقة المتيقّنة في ظرف الشكّ .
وجوهٌ وأقوال :
أمّا الأوّل : ينافيه ظاهر الكلام ، إذ لازم الطريقيّة إلغاء احتمال الخلاف ، وعدم الشكّ ، فلا يناسب فرض الشكّ في الموضوع .
والثاني : خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهر القضيّة ترتّب الحكم على اليقين نفسه دون المتيقّن .
فيدور الأمر بين الأخيرين ، أوجههما الثاني ، لما عن المحقّق النائيني « 1 » ، من أنّ اليقين بشيء حيث أنّه يقتضي الجري العملي على طبقه لأنّه طريق إلى المتيقّن ، فيكون مفاد النهي عن نقضه ، إبقاء المتيقّن السابق من حيث اقتضائه الجري العملي .
فإن قيل : إنّ لزوم العمل طبق اليقين إنّما يكون لحكم العقل بلزوم إطاعة المولى وقبح مخالفته ، وعليه فليس للشارع التصرّف في ذلك بجعله أو برفعه ، إلّا بوضع منشأه أو رفعه .
أجبنا عنه : بأنّه مع عدم بقاء اليقين حقيقةً ، لا يستقلّ العقل بلزوم العمل على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 68 بتصرّف .