التفصيل بين الشكّ في الرافع والمقتضي
التفصيل بين الشكّ في الرافع والمقتضي
المورد الثاني : ذهب جماعة - تبعاً للشيخ الأعظم - إلى اختصاص حجيّة الاستصحاب بموارد الشكّ في الرافع « 1 » وأنّه لا مجال لجريان الاستصحاب في موارد الشكّ في المقتضي ، وبما أنّه اشتبه مراد الشيخ من المقتضي والرافع على بعض الباحثين ، يقتضي المقام البحث أوّلًا في بيان مراده ، ثم بيان ما يستفاد من الأدلّة ، فتنقيح القول بالبحث في مقامين :
الأوّل : في بيان المراد من الشكّ في المقتضي وتعيين مورد النزاع .
الثاني : في بيان ما هو الحقّ .
أمّا المقام الأوّل : فلا يخفى أنّه للمقتضي معانٍ عديدة :
أحدها : ما يكون من أجزاء العلّة ، حيث إنّها مركّبة من المقتضي ، وهو ما يترشح منه المعلول - كالنار - والشرط - وهو ما يكون دخيلًا في فاعليّة الفاعل أو قابليّة القابل كالمماسّة - وعدم المانع - وهو عدم ما يزاحم المقتضى في تأثيره كعدم الرطوبة - وقد يعبّر عن المقتضى بالسبب .
ولا ريب في أنّ مراد الشيخ رحمه الله من المقتضي ليس هذا المعنى ، لأنّه قائلٌ بجريان الاستصحاب في العدميّات « 2 » مع أنّه لا مقتضي للعدم ، كما يقول بجريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة ، مع أنّه لا مقتضى لها سوى إرادة الجاعل .
ثانيها : الموضوع ، فإنّ الفقهاء قد يعبّرون عن الموضوع بالمقتضي ، وعن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 560 - 561 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 551 .