بدونه ، لا يوجب التقييد ، والمقام كذلك ، فإنّ اليقين من الصفات التي لا تتحقّق إلّا مضافة إلى شيء ، لأنّه أمرٌ إضافي قائمٌ بالطرفين ، فلابدّ وأن يتعلّق بشيء ، فذكر ( من وضوئه ) إنّما هو لذلك لا لخصوصيّةٍ فيه .
فإن قيل : لِمَ ذكر الوضوء خاصّة ولم يذكر غيره ؟
قيل : إنّ ذكره بالخصوص من جهة كونه مورد السؤال .
ويرد عليه : أنّ ذكر الوضوء يحتمل أن يكون لأجل ما ذكر ، ويحتمل أن يكون لدخله في الحكم ، ومجرّد احتمال ذلك لا يكفي لاستكشاف الإطلاق منه .
وبالجملة : أنّ ما أفاده يكفي لاحتمال الإطلاق ، لا لإثباته .
ومنها : مادّة النقض ، فإنّ المعتبر فيه الدوام والاستحكام الموجودين في مطلق اليقين ، ومن الواضح أنّه لا يختلف من هذه الجهة بين تعلّقه بالوضوء أو بأمرٍ آخر .
ويرده : ما في سابقه .
3 - أنّ المحقّق اليزدي « 1 » ذكر طريقاً آخر لاستفادة العموم ، وهو أنّ قوله :
( من وضوئه ) إنّما هو لمجرّد كونه متعلّقاً لليقين في المورد ، لا لمدخليّته في الحكم ، لأنّ المناسبات المقترنة بالكلام كما قد توجب التقييد - وإنْ لم يكن القيد مذكوراً في الكلام ، كما في قوله : ( إذا بلغ الماء قَدر كُرّ لا ينجّسه شيء ) ، الظاهر من جهة فهم العرف المستند إلى المناسبة المقاميّة ، أنّه لم ينجّسه شيء بالملاقاة - كذلك قد توجب إلغاء القيد المذكور في الكلام ، كما في ما نحن فيه ، فإنّ المناسب لعدم النقض هو جنس اليقين في قبال الشكّ .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي : ج 2 / 160 .