اعتبار اتّحاد القضيّتين في الاستصحاب
اعتبار اتّحاد القضيّتين في الاستصحاب
الأمر الرابع : قال صاحب « الكفاية » « 1 » : ( فقد ظهر ممّا ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده : القطع بثبوت شيء ، والشكّ في بقائه ، ولا يكاد يكون الشكّ في البقاء إلّامع اتّحاد القضيّة المشكوكة والمتيقّنة ) انتهى .
والصحيح أن يُقال : إنّ النقض والإبقاء حيث لا يصدقان إلّامع اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، إذ مع التغاير لا يكون إبقاءً ولا نقضاً كما لا يخفى ، فيُستكشف من ذلك أنّ اللّازم هو اليقين السابق والشكّ اللّاحق .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني : فيرد عليه أنّ تعريف الاستصحاب بما ذكر ، لا يصلح دليلًا لاعتبار ذلك ، فليكن التعريف غير تامّ .
قال المحقّق الخراساني « 2 » : إنّ الاتّحاد لا غبار عليه في الموضوعات الخارجيّة ، وأمّا في الأحكام الشرعيّة ، فقد أشكل عليه بأنّه لا يكاد يشكّ في بقاء الحكم إلّامن جهة الشكّ في بقاء موضوعه بسبب تغيّر بعض ما هو عليه ممّا احتمل دخله فيه حدوثاً أو بقاءً ، وإلّا لا يتخلّف الحكم عن موضوعه .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ ما أفاده من ( أنّ الاتّحاد لا غبار عليه في الموضوعات ) ، لا يتمّ في الموضوعات التي تنقص تارةً وتبقى على التمام أخرى ، كما في مقدار من الماء الذي يكون كراً ، فإنّه ما دام لم ينقص منه شيء ، لا يشكّ في كريته ، وإنّما يشكّ فيها إذا أُخذ مقدار من الماء ومعه لا يكون الموضوع باقياً ، فإنّ الباقي بالدقّة غير ما كان .
وثانياً : ربما يورد عليه بأنّ ما أفاده من أنّه لا يتصوّر الشكّ في الحكم ، إلّامع
هامش
( 1 ) ( و 2 ) كفاية الأصول : ص 385 .
( 2 )