تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قابلٌ للإلقاء إلى المقلّدين ، وتطبيقه على موارده بيد المقلّد دون المجتهد ، ومن هنا نشأ إشكالان : الإشكال الأوّل : أنّ موضوع الاستصحاب الجاري في الشُّبهة الحكميّة ، هو اليقين وشكّ المجتهد ، وهو الموضوع لثبوت الحكم في حقّ المقلّدين ، وفي الشُّبهة الموضوعيّة يكون الموضوع حال المقلّد نفسه ، فكلّ من له يقين سابق وشكّ لاحق ، يجري الاستصحاب في حقّه ، ممّا يستلزم استعمال اللّفظ في معنيين ، وإثبات معنيين بجملة واحدة ، وتصحيح ذلك بأنّ المجتهد نائب عن المقلّدين غير مجدٍ ، لعدم الدليل على هذه النيابة . فالحقّ أن يُقال : إنّه في الموردين يجري الاستصحاب بالنسبة إلى من له يقين وشكّ ، غاية الأمر في الشُّبهة الحكميّة من له اليقين والشكّ هو المجتهد ، فالمجتهد يُبقي الحكم المتيقّن ، وأثر بقائه أنّ له جواز الإفتاء بمقتضاه . وإذا انضمّ إلى ذلك ما دلّ على رجوع الجاهل إلى العالم ، يستنتج أنّ على المقلّد تبعيّة ما استصحبه المجتهد من الحكم والعمل به ، ف ( لا تنقض ) لا يكون متوجّهاً إلى المقلّدين ، حتّى يقال إنّ موضوعه يقين وشكّ غير من يكون الحكم متوجّهاً إليه ، ففي الموردين الحكم متوجّه إلى من له يقين وشكّ ، فتدبّر فإنّه دقيق . الإشكال الثاني : أنّ ( لا تنقض ) الذي هو مجعولٌ واحد ، كيف يكون تارةً حكماً فرعيّاً ، وأخرى حكماً أصوليّاً ؟ والجواب عنه : أنّه كسائر الأحكام والمجعولات الشرعيّة إنّما يكون من قبيل القضيّة الحقيقيّة ، القابلة للانحلال إلى أحكام عديدة بعضها حكم أصولي وبعضها حكم فرعي . * * *