نعم يندرج تحت هذه القاعدة مسألة اصوليّة ، يجري فيها الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الاصوليّة أحياناً تحت أدلّة نفى الحرج ، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج .
والحقّ أن يُقال : إنّه لو بنينا على كونه من الأمارات ، فكونه منها في غاية الوضوح ، حيث أنّه يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي نظير خبر الواحد ، مثلًا يستنبط منه نجاسة الماء المتغيّر الذي زال تغيّره من قبل نفسه ، والماء المتمّم كراً بطاهر ، ووجوب صلاة الجمعة ، وما شاكل .
وبعبارة أخرى : إذا جعلت نتيجة هذا البحث كبرى القياس ، تكون النتيجة حكماً فرعيّاً كليّاً ، ولا تكون بنفسها قابلة للإلقاء إلى المكلّفين .
وإن أُخذناه من الأخبار ، فإن أضفنا في تعريف الأصول قيد : ( أو التي ينتهي إليه في مقام العمل ) ، فكونه منها واضح أيضاً .
وإنْ لم نضفه ، فالظاهر كونه منها ، فإنّ المسألة الاصوليّة الواقعة في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة ، تكون أعمّ من الظاهريّة والواقعيّة ، سواءً كانت بنفسها حكماً غير قابل للإلقاء إلى المقلّدين ، ويكون أمر تطبيقه بيد المجتهد ، أم لم تكن حكماً ، والاستصحاب وإنْ كان بنفسه حكماً مجعولًا ، إلّاأنّه حكم لا يكون قابلًا للإلقاء إلى المقلّدين ، ويستخرج منه حكمٌ كلّي ، غاية الأمر حكماً ظاهريّاً لا واقعيّاً ، بخلاف الأمارات .
هذا كلّه في الاستصحاب الجاري في الشُّبهات الحكميّة .
وأمّا الاستصحاب الجاري في الشُّبهات الموضوعيّة : فهو قاعدة فقهيّة ، فإنّ المستخرَج منه حكمٌ جزئي متعلّق بعمل المكلّف ، ونفس حجيّة الاستصحاب
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٣