الْأَبْدَانِ وَالْآفَةِ ، وَلِمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ تَسْمِيَتَهُ سَبَباً لِلتَّحْلِيلِ وَفَرْقاً بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَحَرَّمَ اللَّهُ الدَّمَ كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ ، وَأَنَّهُ يُورِثُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ ، وَيُبْخِرُ الْفَمَ ، وَيُنْتِنُ الرِّيحَ ، وَيُسِيءُ الْخُلُقَ ، وَيُورِثُ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ ، وَقِلَّةَ الرْأفَةِ وَالرَّحْمَةِ ، حَتَّى لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَوَالِدَهُ وَصَاحِبَهُ » .
أقول : وتقريب الاستدلال به ، والجواب عنه ما في سابقيه ، ويضاف إليه أنّ ما ذكر في مقام الحكمة ليس هو الإضرار بالبدن خاصّة ، كما هو واضح .
ومنها : خبر الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ « تُحَفِ الْعُقُولِ » « 1 » عَنِ الإمام الصَّادِقِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ ، قَالَ :
« وَأَمَّا مَا يَحِلُّ لِلْإِنْسَانِ أَكْلُهُ مِمَّا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ فَثَلَاثَةُ صُنُوفٍ مِنَ الْأَغْذِيَةِ : صِنْفٌ مِنْهَا جَمِيعُ الْحَبِّ كُلِّهِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْأَرُزِّ وَالْحِمَّصِ وَغَيْرِ ذَلِك مِنْ صُنُوفِ الْحَبِّ وَصُنُوفِ السَّمَاسِمِ وغَيْرِهِمَا كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْحَبِّ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ غِذَاءُ الإنسان فِي بَدَنِهِ وَقُوَّتُهُ ، فَحَلَالٌ أَكْلُهُ ، وَكلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ الْمَضَرَّةُ عَلَى الإنسان فِي بَدَنِهِ ، فَحَرَامٌ أَكْلُهُ إِلّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ . . إلى آخر الحديث » .
وفيه أوّلًا : أنّه ضعيف السند للإرسال ، واستناد الأصحاب إليه غير ثابت ، فلا يكون حجّة .
وثانياً : أنّه يدلّ على حرمة الأطعمة والأغذية المضرّة كالسموم وما شاكل ، لا حرمة الإضرار بالنفس مطلقاً ، ولو كان باستعمال الأطعمة غير المضرّة في أنفسها ، والشاهد على ذلك قوله عليه السلام قبل الجملة التي هي محلّ الاستشهاد : ( صنفٌ منها جميع الحَبّ كلّه من الحنطة والشعير والأُرّز والحمّص وغير ذلك من صنوف
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 337 ، وسائل الشيعة : ج 25 / 84 ح 31258 .