تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أضف إلى ذلك : أنّ الضرر الذي يترتّب عليه غرض عقلائي لا يعدّ ضرراً عرفاً . الوجه الثالث : خبر مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ « 1 » ، قَالَ : « قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاك ! لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَالْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَك وَتَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِك عَلَى عِبَادِهِ ، وَأَحَلَّ لَهُمْ مَا سِوَاهُ مِنْ رَغْبَةٍ مِنْهُ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَلا زُهْدٍ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ ، وَلَكِنَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَعَلِمَ مَا تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ ، ومَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَأَبَاحَهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِهِ لِمَصْلَحَتِهِمْ ، وعَلِمَ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَبَاحَهُ لِلْمُضْطَرِّ وَأَحَلَّهُ لَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلّا بِهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ لَا غَيْرِ ذَلِك . ثُمَّ قَالَ : أَمَّا الْمَيْتَةُ فَإِنَّهُ لَا يُدْمِنُهَا أَحَدٌ إِلّا ضَعُفَ بَدَنُهُ وَنَحَلَ جِسْمُهُ ووَهَنَتْ قُوَّتُهُ وَانْقَطَعَ نَسْلُهُ . . » إلى آخر الحديث . تقريب ذلك : إنّ قوله عليه السلام : ( وعَلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، وحرّمه عليهم ) ، يدلّ على أنّ علّة تحريم الخمر والميتة والدّم ولحم الخنزير ، إنّما هي كونها مضرّة ، ومقتضى عموم العلّة حرمة كلّ ما يوجب الضرر على النفس . وفيه : أنّ قوله عليه السلام : ( وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ) من قبيل حكمة التشريع لا من قبيل العلّة التي يمكن التعدّي عنها ، وذلك لأنّ السؤال إنّما يكون عن وجه تحريم اللَّه تعالى تلك الأمور ، فالسؤال عن حكمة التشريع ، وليس عن انطباق عنوان عام محرّم عليها وعدمه ، هو واضح ، فالجواب أيضاً يكون ناظراً إلى ذلك ، ولعلّ ما ذكرناه ظاهر لا سترة عليه .
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 2 / 344 ، الكافي : ج 6 / 242 ، وسائل الشيعة : ج 25 / 99 ح 30083 .