أضف إلى ذلك : أنّه لو كان ذلك علّة يدور الحكم مدارها ، لزم منه عدم حرمة المذكورات إذا لم يترتّب على استعمالها الضرر ، كما في استعمال القليل منها ، أو جواز استعمال ما يقطع من الميتة بعدم الضرر فيها ، كما لو ذبح إلى غير القبلة ، ولا يلتزم بذلك فقيه .
مع أنّ ما ذكر في وجه حرمة الميتة رتّب على إدمانها ، فلو كان ذلك علّة ، لزم منه عدم حرمة أكل الميتة مع عدم الإدمان .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة ، قَالَ : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : لا تَأْكُلُوا الطِّحَالَ فَإِنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ الْفَاسِدِ الْخَبَرَ » « 1 » .
والاستدلال به إنّما يكون بعموم العلّة .
والجواب عنه : أنّ المذكور في الخبر من قبيل الحكمة لا العلّة ، لوروده في مقام بيان حكمة تحريم اللَّه تعالى الطحال ، لا في مقام بيان تحريم عنوان عام شامل للطحال .
ومنها : خبر مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ « 2 » عَنِ الرِّضَا عليه السلام :
« فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ : وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ لِأَنَّهُ مُشَوَّهٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِظَةً لِلْخَلْقِ ، وَعِبْرَةً وَتَخْوِيفاً وَدَلِيلًا عَلَى مَا مَسَخَ عَلَى خِلْقَتِهِ ، لِأَنَّ غِذَاءَهُ أَقْذَرُ الْأَقْذَارِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ ، وَكَذَلِك حَرَّمَ الْقِرْدَ لِأَنَّهُ مَسْخٌ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ ، وَجَعَلَهُ عِظَةً وَعِبْرَةً لِلْخَلْقِ وَدَلِيلًا عَلَى مَا مَسَخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَصُورَتِهِ ، وَجَعَلَ فِيهِ شِبْهاً مِنَ الإنسان لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْخَلْقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، وَحُرِّمَتِ الْمَيْتَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ فَسَادِ
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 16 / 189 و 197 ، الخصال : ج 2 / 614 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 24 / 102 ح 30085 ، علل الشرائع : ج 2 / 484 .