حكم الإضرار بالنفس
حكم الإضرار بالنفس
وأمّا المسألة الثانية : فقد ذكر الشيخ الأعظم في رسالته « 1 » :
( قد استفيد من الأدلّة العقليّة ، والنقليّة ، تحريم الإضرار بالنفس ) .
أقول : لا كلام عندنا في حرمة الإضرار بالنفس ، إذا أدّى ذلك إلى الوقوع في التهلكة ، أو تحقّق ما علم مبغوضيّته في الشريعة كقطع الأعضاء ونحوه ، أو فيما إذا صدق عليه التبذير والإسراف إذا كان الضرر ماليّاً .
إنّما الكلام في الإضرار بالنفس في غير هذه الموارد ، وقد استدلّ لحرمته بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ العقل مستقلٌّ بذلك .
وفيه : إنّ العقل لا يأبى من تحمّل الضرر ، إذا ترتّب عليه غرضٌ عقلائي ، كما في سفر التجارة أو الزيارة وما شاكل .
الوجه الثاني : أدلّة نفي الضرر ، إمّا بدعوى إرادة النهي من النفي ، أو بدعوى أنّ جوازه ضرري منفي في الشريعة .
وفيه : أنّ تلك الأدلّة إنّما تنفي الأحكام الضرريّة ، ولا يكون المراد من النفي النهي كما تقدّم تفصيل ذلك .
وجواز الإضرار بالنفس غير مشمول لها ، لما تقدّم من عدم شمول حديث لا ضرر للأحكام غير اللّزوميّة المتعلّقة بالشخص نفسه .
مع أنّ رفع جواز الإضرار بالنفس إذا ترتّب عليه غرضٌ عقلائي ، مخالفٌ للإمتنان فلا يشمله الحديث .
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة : ص 116 .